تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
مِنَ الْإِسْلَامِ ، فَإِنَّهُ يَكْفُرُ فِي الْحَالِ قَطْعًا . وَالثَّانِي : لَا تَبْطُلُ فِي الْحَالِ ، وَهَلْ تَبْطُلُ بِوُجُودِ الصِّفَةِ إِذَا وُجِدَتْ وَهُوَ ذَاهِلٌ عَنِ التَّعْلِيقِ ؟ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : لَا ، وَأَصَحُّهُمَا وَقَوْلُ الْأَكْثَرِينَ تَبْطُلُ . قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : وَيَظْهَرُ عَلَى هَذَا ، أَنْ يُقَالَ : تَبَيَّنَ بِالصِّفَةِ بُطْلَانُهَا مِنْ حِينِ التَّعْلِيقِ . أَمَّا إِذَا وُجِدَتْ ، وَهُوَ ذَاكِرٌ لِلتَّعْلِيقِ ، فَتَبْطُلُ قَطْعًا . وَلَوْ نَوَى فَرِيضَةً ، أَوْ سُنَّةً رَاتِبَةً ، ثُمَّ نَوَى فِيهَا فَرِيضَةً أُخْرَى أَوْ رَاتِبَةً ، بَطَلَتِ الَّتِي كَانَ فِيهَا ، وَلَمْ تَحْصُلِ الْمَنْوِيَّةُ ، وَفِي بَقَاءِ أَصْلِ الصَّلَاةِ نَافِلَةً قَوْلَانِ نَذْكُرُهُمَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَلَوْ تَرَدَّدَ الصَّائِمُ فِي الْخُرُوجِ مِنْ صَوْمِهِ ، أَوْ عَلَّقَةُ عَلَى دُخُولِ شَخْصٍ وَنَحْوِهِ ، لَمْ يُبْطِلْ عَلَى الْمَذْهَبِ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجَمَاهِيرُ ، وَقِيلَ : وَجْهَانِ . وَلَوْ جَزَمَ نِيَّةَ الْخُرُوجِ مِنْهُ ، لَمْ يَبْطُلْ عَلَى الْأَصَحِّ ، كَالْحَجِّ ، فَإِنَّهُ لَا يَبْطُلُ قَطْعًا . وَلَوْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ ، هَلْ أَتَى بِكَمَالِ النِّيَّةِ ، أَمْ تَرَكَهَا ، أَوْ تَرَكَ بَعْضَ شُرُوطِهَا ؟ نُظِرَ ، إِنْ تَذَكَّرَ أَنَّهُ أَتَى بِكَمَالِهَا قَبْلَ أَنْ يُحْدِثَ شَيْئًا عَلَى الشَّكِّ وَقَصْرِ الزَّمَانِ ، لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ ، وَإِنْ طَالَ بَطَلَتْ عَلَى الْأَصَحِّ لِانْقِطَاعِ نَظْمِهَا . وَإِنْ تَذَكَّرَ بَعْدَ أَنْ أَتَى عَلَى الشَّكِّ بِرُكْنٍ فِعْلِيٍّ ، كَالرُّكُوعِ ، أَوِ السُّجُودِ ، بَطَلَتْ ، وَإِنْ أَتَى بِقَوْلِيٍّ ، كَالْقِرَاءَةِ ، وَالتَّشَهُّدِ ، بَطَلَتْ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ الْمَنْصُوصِ ، وَالَّذِي قَطَعَ بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ . قُلْتُ : قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : لَوْ شَكَّ ، هَلْ نَوَى ظُهْرًا ، أَوْ عَصْرًا ؟ لَمْ يُجْزِئْهُ عَنْ وَاحِدَةٍ ، فَإِنْ تَيَقَّنَهَا ، فَعَلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .