فَعَلَ ذَا مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي ؛ يَعْنِي النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ الْأَعْمَى مُؤَذِّنًا وَحْدَهُ ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُ بَصِيرٌ ، لَمْ يُكْرَهْ .
وَيُسَنُّ أَنْ يَكُونَ الْأَذَانُ بِقُرْبِ الْمَسْجِدِ ، وَيُكْرَهُ قَوْلُهُ : حَيَّ عَلَى خَيْرِ الْعَمَلِ ، وَلَوْ لُقِّنَ الْأَذَانُ صَحَّ ، وَلَوْ أَذَّنَ بِالْعَجَمِيَّةِ وَهُنَاكَ مَنْ يُحْسِنُ بِالْعَرَبِيَّةِ لَمْ يَصِحَّ ، وَإِلَّا فَيَصِحُّ .
وَلَوْ قَالَ : اللَّهُ الْأَكْبَرُ صَحَّ ، وَتَرْكُهُ فِي السَّفَرِ أَخَفُّ مِنَ الْحَضَرِ ، وَتَرْكُ الْمَرْأَةِ الْإِقَامَةَ أَخَفُّ مِنْ تَرْكِ الرَّجُلِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الْبَابُ الثَّالِثُ فِي اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ .
وَهُوَ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْفَرِيضَةِ ، إِلَّا فِي شِدَّةِ خَوْفِ الْقِتَالِ الْمُبَاحِ ، وَسَائِرِ وُجُوهِ الْخَوْفِ ، وَشَرْطٌ لِصِحَّةِ النَّافِلَةِ ، إِلَّا فِي الْخَوْفِ ، وَالسَّفَرِ الْمُبَاحِ .
وَالْعَاجِزُ كَالْمَرِيضِ لَا يَجِدُ مَنْ يُوَجِّهُهُ ، وَالْمَرْبُوطُ عَلَى خَشَبَةٍ ، يُصَلِّي حَيْثُ تَوَجَّهَ ، وَلَا يَجُوزُ فِعْلُ الْفَرِيضَةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ ، مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ ، فَإِنْ خَافَ انْقِطَاعًا عَنْ رُفْقَتِهِ لَوْ نَزَلَ لَهَا ، أَوْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ ، أَوْ مَالِهِ ، فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا عَلَى الرَّاحِلَةِ ، وَتَجِبُ الْإِعَادَةُ ، وَلَا تَصِحُّ الْمَنْذُورَةُ ، وَلَا الْجِنَازَةُ عَلَى الرَّاحِلَةِ ، عَلَى الْمَذْهَبِ فِيهِمَا ، وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُمَا فِي التَّيَمُّمِ .
فَرْعٌ :
شَرْطُ الْفَرِيضَةِ أَنْ يَكُونَ مُصَلِّيهَا مُسْتَقِرًّا . فَلَا تَصِحُّ مِنَ الْمَاشِي الْمُسْتَقْبِلِ ، وَلَا مِنَ الرَّاكِبِ الْمُخِلِّ بِقِيَامٍ أَوِ اسْتِقْبَالٍ ، فَإِنِ اسْتَقْبَلَ وَأَتَمَّ الْأَرْكَانَ فِي
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 209
مساهمون: النووي
ص٢٠٩