يُؤَذِّنْ إِلَّا وَاحِدٌ . فَإِنْ تَنَازَعُوا ، أُقْرِعَ ، وَأَمَّا الْإِقَامَةُ ، فَإِنْ أَذَّنُوا عَلَى التَّرْتِيبِ ، فَالْأَوَّلُ أَوْلَى بِهَا ، إِنْ كَانَ هُوَ الْمُؤَذِّنُ الرَّاتِبُ ، أَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مُؤَذِّنٌ رَاتِبٌ . إِنْ كَانَ الْأَوَّلُ غَيْرَ الرَّاتِبِ ، فَالْأَصَحُّ : أَنَّ الرَّاتِبَ أَوْلَى ، وَالثَّانِي : الْأَوَّلُ أَوْلَى .
وَلَوْ أَقَامَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ غَيْرُ مِنْ لَهُ وِلَايَةِ الْإِقَامَةِ اعْتُدَّ بِهِ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَعْرُوفِ ، وَعَلَى الشَّاذِّ : لَا يُعْتَدُّ بِالْإِقَامَةِ مِنْ غَيْرِ السَّابِقِ بِالْأَذَانِ تَخْرِيجًا مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ : لَا يَجُوزُ أَنْ يَخْطُبَ وَاحِدٌ وَيُصَلِّيَ آخَرُ .
أَمَّا إِذَا أَذَّنُوا مَعًا ، فَإِنِ اتَّفَقُوا عَلَى إِقَامَةِ وَاحِدٍ ، وَإِلَّا أُقْرِعَ ، وَلَا يُقِيمُ فِي الْمَسْجِدِ الْوَاحِدِ إِلَّا وَاحِدٌ ، إِلَّا إِذَا لَمْ تَحْصُلِ الْكِفَايَةُ بِوَاحِدٍ .
وَقِيلَ : لَا بَأْسَ أَنْ يُقِيمُوا مَعًا إِذَا لَمْ يُؤَدِّ إِلَى التَّهْوِيشِ .
فَرْعٌ :
وَقْتُ الْأَذَانِ مَنُوطٌ بِنَظَرِ الْمُؤَذِّنِ ، لَا يَحْتَاجُ فِيهِ إِلَى مُرَاجَعَةِ الْإِمَامِ ، وَوَقْتُ الْإِقَامَةِ مَنُوطٌ بِالْإِمَامِ ، وَإِنَّمَا يُقِيمُ الْمُؤَذِّنُ بِإِشَارَتِهِ .
فَرْعٌ .
ذَكَرَهُ الْإِمَامُ الرَّافِعِيُّ فِي أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ ، وَأَشَارَ إِلَى أَنَّهُ هُنَا أَنْسَبُ .
قَالَ : صَلَاةُ الصُّبْحِ تَخْتَصُّ بِالْأَذَانِ بِأُمُورٍ ؛ مِنْهَا : أَنَّهُ يَجُوزُ تَقْدِيمُ أَذَانِهَا عَلَى دُخُولِ الْوَقْتِ ، وَذَكَرَ فِي ( الْبَيَانِ ) وَجْهًا : أَنَّهُ إِنْ جَرَتْ عَادَةُ أَهْلِ بَلَدٍ بِالْأَذَانِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ لَمْ يُقَدَّمْ أَذَانُهَا ؛ لِئَلَّا يَلْتَبِسَ ، وَهَذَا غَرِيبٌ .
ثُمَّ فِي وَقْتِ جَوَازِ التَّقْدِيمِ أَوْجُهٌ :
أَصَحُّهَا : يُقَدَّمُ فِي الشِّتَاءِ لِسَبْعٍ بَقِيَ مِنَ اللَّيْلِ ، وَفِي الصَّيْفِ : لِنِصْفِ سَبْعٍ ، وَهَذَا الضَّبْطُ ، تَقْرِيبٌ لَا تَحْدِيدٌ .
وَالثَّانِي : يَدْخُلُ بِذَهَابِ وَقْتِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 207
مساهمون: النووي
ص٢٠٧