أَوْ بَلَدٍ ، فَيُؤَذِّنُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَالْمَنْصُوصِ فِي الْجَدِيدِ . وَقِيلَ : لَا يُؤَذِّنُ فِي الْقَدِيمِ . وَفِي وَجْهٍ : إِنْ رَجَا حُضُورَ جَمَاعَةٍ أَذَّنَ وَإِلَّا فَلَا .
هَذَا إِذَا لَمْ يَبْلُغُ الْمُنْفَرِدُ أَذَانَ الْمُؤَذِّنِينَ ، فَإِنْ بَلَغَهُ ، فَالْخِلَافُ مُرَتَّبٌ ، وَأَوْلَى بِأَنْ لَا يُؤَذِّنَ . فَإِنْ قُلْنَا : لَا يُؤَذِّنُ ، فَهَلْ يُقِيمُ ؟ وَجْهَانِ :
أَصَحُّهُمَا : نَعَمْ . وَإِنْ قُلْنَا : يُؤَذِّنُ ، فَهَلْ يَرْفَعُ صَوْتَهُ ؟ نُظِرَ ، إِنْ صَلَّى فِي مَسْجِدٍ أُقِيمَتْ فِيهِ جَمَاعَةٌ وَانْصَرَفُوا لَمْ يَرْفَعْ ، لِئَلَّا يُوهِمَ دُخُولَ وَقْتِ صَلَاةٍ أُخْرَى . وَإِلَّا فَوَجْهَانِ :
الْأَصَحُّ : يَرْفَعُ . وَالثَّانِي : إِنْ رَجَا جَمَاعَةً رَفَعَ ، وَإِلَّا فَلَا . أَمَّا إِذَا أُقِيمَتْ جَمَاعَةٌ فِي مَسْجِدٍ ، فَحَضَرَ قَوْمٌ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِمَامٌ رَاتِبٌ لَمْ يُكْرَهْ لَهُمْ إِقَامَةُ الْجَمَاعَةِ فِيهِ ، وَإِنْ كَانَ كُرِهَتْ عَلَى الْأَصَحِّ .
وَإِذَا أَقَامُوا جَمَاعَةً مَكْرُوهَةً أَوْ غَيْرَ مَكْرُوهَةٍ ، فَقَوْلَانِ :
أَحَدُهُمَا : لَا يُسَنُّ لَهُمُ الْأَذَانُ . وَأَظْهَرُهُمَا : يُسَنُّ ، وَلَا يُرْفَعُ فِيهِ الصَّوْتُ ، لِخَوْفِ اللَّبْسِ . وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَسْجِدُ مَطْرُوقًا أَوْ غَيْرَ مَطْرُوقٍ .
قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : حَيْثُ قُلْنَا فِي الْجَمَاعَةِ الثَّانِيَةِ ، فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أُقِيمَ فِيهِ جَمَاعَةٌ ، وَأَذَانُ الرَّاتِبِ : لَا يَرْفَعُ الصَّوْتَ ، لَا نَعْنِي بِهِ أَنَّهُ يَحْرُمُ الرَّفْعُ ، بَلْ نَعْنِي بِهِ أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ لَا يَرْفَعَ .
وَإِذَا قُلْنَا : الْمُنْفَرِدُ لَا يَرْفَعُ صَوْتَهُ ، فَلَا نَعْنِي بِهِ أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ لَا يَرْفَعَ ، فَإِنَّ الرَّفْعَ أَوْلَى فِي حَقِّهِ . وَلَكِنْ نَعْنِي ، أَنَّهُ يُعْتَدُّ بِأَذَانِهِ دُونَ الرَّفْعِ .
أَمَّا جَمَاعَةُ النِّسَاءِ ، فَفِيهَا أَقْوَالٌ : الْمَشْهُورُ الْمَنْصُوصُ فِي ( الْأُمِّ ) وَ ( الْمُخْتَصَرِ ) : يُسْتَحَبُّ لَهُنَّ الْإِقَامَةُ ، دُونَ الْأَذَانِ . فَلَوْ أَذَّنَتْ عَلَى هَذَا ، وَلَمْ تَرْفَعْ صَوْتَهَا ، لَمْ يُكْرَهْ . وَكَانَ ذِكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى .
وَالثَّانِي : لَا أَذَانَ وَلَا إِقَامَةَ . وَالثَّالِثُ : يُسْتَحَبَّانِ مَعًا . وَلَوْ صَلَّتِ امْرَأَةٌ مُنْفَرِدَةً . إِنْ قُلْنَا : الرَّجُلُ الْمُنْفَرِدُ . لَا يُؤَذِّنُ فَهِيَ أَوْلَى . وَإِلَّا فَعَلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ لَا تَرْفَعُ صَوْتَهَا بِحَالٍ ، فَوْقَ مَا تُسْمِعُ صَوَاحِبَهَا . وَيَحْرُمُ عَلَيْهَا الزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ . أَمَّا غَيْرُ الْفَرَائِضِ الْخَمْسِ فَلَا أَذَانَ لَهَا وَلَا إِقَامَةَ . سَوَاءٌ كَانَتْ مَنْذُورَةً أَوْ سُنَّةً ، سَوَاءٌ سُنَّ لَهَا الْجَمَاعَةُ كَالْعِيدَيْنِ وَالْكُسُوفَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ ، أَمْ لَمْ يُسَنَّ كَالضُّحَى . لَكِنْ يُنَادَى لِلْعِيدِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 196
مساهمون: النووي
ص١٩٦