وَالْكُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ ، الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ . وَكَذَا يُنَادَى لِلتَّرَاوِيحِ ، إِذَا صُلِّيَتْ جَمَاعَةً . وَفِي اسْتِحْبَابِ هَذَا النِّدَاءِ فِي الْجِنَازَةِ ، وَجْهَانِ :
قُلْتُ : الْأَصَحُّ ، لَا يُسْتَحَبُّ . وَبِهِ قَطَعَ كَثِيرُونَ ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي ( الْأُمِّ ) . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
أَمَّا الْفَرِيضَةُ الْفَائِتَةُ ، فَيُقِيمُ لَهَا بِلَا خِلَافٍ . وَفِي الْأَذَانِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ :
الْجَدِيدُ الْأَظْهَرُ لَا يُؤَذِّنُ ، وَالْقَدِيمُ يُؤَذِّنُ ، وَالثَّالِثُ نَصُّهُ فِي ( الْإِمْلَاءِ ) إِنْ رَجَا اجْتِمَاعَ جَمَاعَةٍ يُصَلُّونَ مَعَهُ أَذَّنَ ، وَإِلَّا فَلَا . قَالَ الْأَئِمَّةُ : الْأَذَانُ فِي الْجَدِيدِ ، حَقُّ الْوَقْتِ . وَفِي الْقَدِيمِ ، حَقُّ الْفَرِيضَةِ . وَفِي ( الْإِمْلَاءِ ) حَقُّ الْجَمَاعَةِ .
قُلْتُ : الْأَظْهَرُ : أَنَّهُ يُؤَذِّنُ لِلْفَائِتَةِ . وَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَصَحَّحَهُ كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِنَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَإِذَا أُقِيمَتِ الْفَائِتَةُ جَمَاعَةً سَقَطَ الْقَوْلُ الثَّالِثُ ، وَلَوْ قَضَى فَوَائِتَ ، فَعَلَى التَّوَالِي أَقَامَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ قَطْعًا بِلَا خِلَافٍ ، وَلَا يُؤَذِّنُ لِغَيْرِ الْأُولَى قَطْعًا .
وَفِي الْأُولَى هَذِهِ الْأَقْوَالُ ، وَلَوْ وَالَى بَيْنَ فَرِيضَةِ الْوَقْتِ وَمَقْضِيَّةٍ ، فَإِنْ قَدَّمَ فَرِيضَةَ الْوَقْتِ أَذَّنَ لَهَا وَأَقَامَ لِلْمَقْضِيَّةِ ، وَإِنْ قَدَّمَ الْمَقْضِيَّةَ أَقَامَ لَهَا .
وَفِي الْأَذَانِ لَهَا الْأَقْوَالُ ، وَأَمَّا فَرِيضَةُ الْوَقْتِ ، فَقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : إِنْ قُلْنَا : يُؤَذِّنُ لِلْمَقْضِيَّةِ ، لَمْ يُؤَذِّنْ لِفَرِيضَةِ الْوَقْتِ وَإِلَّا أُذِّنَ ، وَالْأَصَحُّ : أَنَّهُ لَا يُؤَذِّنُ لِفَرِيضَةِ الْوَقْتِ بَعْدَ الْمَقْضِيَّةِ بِكُلِّ حَالٍ .
قُلْتُ : إِلَّا أَنْ يُؤَخِّرَهَا عَنِ الْمَقْضِيَّةِ ، بِحَيْثُ يَطُولُ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا ، فَإِنَّهُ يُؤَذِّنُ لِلْحَاضِرَةِ قَطْعًا بِكُلِّ حَالٍ . كَذَا قَالَهُ أَصْحَابُنَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
أَمَّا إِذَا جَمَعَ بَيْنَ صَلَاتَيِ الْجَمْعِ بِسَفَرٍ أَوْ مَطَرٍ ، فَإِنْ قَدَّمَ الثَّانِيَةَ إِلَى وَقْتِ الْأُولَى أَذَّنَ لِلْأُولَى وَأَقَامَ لِلثَّانِيَةِ ، وَإِنْ أَخَّرَ الْأُولَى إِلَى وَقْتِ الثَّانِيَةِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 197
مساهمون: النووي
ص١٩٧