الْأَوْقَاتِ ، أَوْ مُقَارِنٌ لَهَا ، وَالَّتِي لَا سَبَبَ لَهَا هِيَ الَّتِي لَيْسَ لَهَا سَبَبٌ مُتَقَدِّمٌ وَلَا مُقَارِنٌ .
وَقَدْ يُفَسَّرُ قَوْلُهُمْ : لَا سَبَبَ لَهَا ، بِأَنَّ الشَّارِعَ لَمْ يَخُصَّهَا بِوَضْعٍ وَشَرْعِيَّةٍ ، بَلْ هِيَ الَّتِي يَأْتِي بِهَا الْإِنْسَانُ ابْتِدَاءً . فَمِنْ ذَوَاتِ الْأَسْبَابِ الْفَائِتَةُ ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ ، قَضَاءُ الْفَرَائِضِ ، وَالسُّنَنِ ، وَالنَّوَافِلِ الَّتِي اتَّخَذَهَا الْإِنْسَانُ وِرْدًا لَهُ .
وَتَجُوزُ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ وَسُجُودُ التِّلَاوَةِ وَسُجُودُ الشُّكْرِ وَرَكْعَتَا الطَّوَافِ وَصَلَاةُ الْكُسُوفِ . وَلَوْ تَطَهَّرَ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ . وَلَا تُكَرَهُ صَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ فِيهَا عَلَى الْأَصَحِّ .
وَعَلَى الثَّانِي : تُكْرَهُ كَصَلَاةِ الِاسْتِخَارَةِ . وَقَدْ يَمْنَعُ الْأَوَّلَ الْكَرَاهَةُ فِي صَلَاةِ الِاسْتِخَارَةِ . وَيُكْرَهُ رَكْعَتَا الْإِحْرَامِ عَلَى الْأَصَحِّ .
وَأَمَّا تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ ، فَإِنِ اتَّفَقَ دُخُولُهُ لِغَرَضٍ ، كَاعْتِكَافٍ أَوْ دَرْسِ عِلْمٍ أَوِ انْتِظَارِ صَلَاةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ لَمْ تُكْرَهْ . وَإِنْ دَخَلَ لَا لِحَاجَةٍ ، بَلْ لِيُصَلِّيَ التَّحِيَّةَ فَقَطْ ، فَوَجْهَانِ :
أَقْيَسُهُمَا : الْكَرَاهَةُ . كَمَا لَوْ أَخَّرَ الْفَائِتَةَ لِيَقْضِيَهَا فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ . وَمِنَ الْأَصْحَابِ ، مَنْ لَمْ يُفْصِّلْ ، وَيَجْعَلْ فِي التَّحِيَّةِ وَجْهَيْنِ عَلَى الْإِطْلَاقِ . وَيُنْسَبُ الْقَوْلُ بِالْكَرَاهَةِ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيِّ .
قُلْتُ : هَذِهِ الطَّرِيقَةُ غَلَطٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَلَوْ فَاتَتْهُ رَاتِبَةٌ أَوْ نَافِلَةٌ اتَّخَذَهَا وِرْدًا فَقَضَاهَا فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ ، فَهَلْ لَهُ الْمُدَاوَمَةُ عَلَى مَثَلِهَا فِي وَقْتِ الْكَرَاهَةِ ؟ وَجْهَانِ :
أَحَدُهُمَا : نَعَمْ ، لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاتَهُ رَكْعَتَا الظُّهْرِ ، فَقَضَاهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ وَدَاوَمَ عَلَيْهِمَا بَعْدَ الْعَصْرِ . وَأَصَحُّهُمَا :
لَا ، وَتِلْكَ الصَّلَاةُ مِنْ خَصَائِصِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 193
مساهمون: النووي
ص١٩٣