أَقَامَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ وَلَا يُؤَذِّنُ لِلثَّانِيَةِ ، وَفِي الْأَذَانِ لِلْأُولَى الْأَقْوَالُ فِي الْفَائِتَةِ .
وَالْأَظْهَرُ : لَا يُؤَذِّنُ . قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : وَيَنْقَدِحُ أَنْ يُقَالَ : يُؤَذِّنُ لَهَا ، وَإِنْ لَمْ يُؤَذِّنْ لِلْفَائِتَةِ .
قُلْتُ : بَلِ الْأَظْهَرُ ، أَنَّهُ يُؤَذِّنُ . فَفِي ( صَحِيحِ مُسْلِمٍ ) عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمُزْدَلِفَةِ فِي وَقْتِ الثَّانِيَةِ . بِأَذَانٍ وَإِقَامَتَيْنِ ، وَهُوَ مُقَدَّمٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ عَلَى رِوَايَةِ أُسَامَةَ ، وَابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ صَلَّاهُمَا بِإِقَامَتَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةُ ثِقَةِ حَفِظَ مَا لَمْ يَحْفَظْ غَيْرَهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَخَرَّجَ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْقَطَّانِ مِنْ أَصْحَابِنَا وَجْهًا : أَنَّهُ يُؤَذِّنُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ صَلَاتَيِ الْجَمْعِ ، قَدَّمَ أَوْ أَخَّرَ .
قُلْتُ : قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : لَا سَبِيلَ إِلَى تَوَالِي أَذَانَيْنِ ، إِلَّا فِي صُورَةٍ عَلَى قَوْلٍ ، وَهِيَ إِذَا صَلَّى فَائِتَةً قُبَيْلَ الزَّوَالِ ، وَأَذَّنَ لَهَا عَلَى قَوْلٍ ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهَا ، زَالَتِ الشَّمْسُ ، فَأَرَادَ إِقَامَةَ الظُّهْرِ ، أَذَّنَ لَا مَحَالَةَ . هَذَا كَلَامُ الْإِمَامِ ، وَيُتَصَوَّرُ التَّوَالِي قَطْعًا فِيمَا لَوْ أَخَّرُوا الْمُؤَدَّاةَ إِلَى آخِرِ الْوَقْتِ ، فَأَذَّنُوا لَهَا ، وَصَلَّوْهَا ، ثُمَّ دَخَلَتْ فَرِيضَةٌ أُخْرَى . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَصْلٌ
فِي صِفَةِ الْأَذَانِ .
فِيهِ مَسَائِلٌ :
الْأُولَى : الْأَذَانُ ، مَثْنَى ، وَالْإِقَامَةُ فُرَادَى ، وَالْمُرَادُ : مُعْظَمُ الْأَذَانِ مَثْنَى ، وَإِلَّا ، فَقَوْلُ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، فِي آخِرِهِ مَرَّةً ، وَالتَّكْبِيرُ فِي أَوَّلِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ . فَكَذَا الْمُرَادُ مُعْظَمَ الْإِقَامَةِ ، فَإِنَّ التَّكْبِيرَ فِي أَوَّلِهَا وَآخِرِهَا ، وَلَفْظُ الْإِقَامَةِ بِالتَّثْنِيَةِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَالْمَنْصُوصِ فِي الْجَدِيدِ .
وَقَالَ : فِي الْقَدِيمِ يَقُولُ هَذِهِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 198
مساهمون: النووي
ص١٩٨