قُلْتُ : النَّهْيُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ حَيْثُ أَثْبَتْنَاهُ مَكْرُوهًا ، كَرَاهَةَ تَحْرِيمٍ عَلَى الْأَصَحِّ . وَبِهِ قَطَعَ الْمَاوَرْدِيُّ فِي ( الْإِقْنَاعِ ) وَصَاحِبُ ( الذَّخَائِرِ ) وَآخَرُونَ : وَهُوَ مُقْتَضَى النَّهْيِ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ .
وَالثَّانِي : كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ وَبِهِ قَطَعَ أَبُو عَلِيٍّ الْبَنْدَنِيجِيُّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَقَوْلُ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ : أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ شَاذٌّ مَتْرُوكٌ ، عِلَّتُهُ [ أَنَّهُ ] مُخَالِفٌ لِمَا صَرَّحَ بِهِ كَثِيرُونَ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الْبَاقِينَ .
الْبَابُ الثَّانِي فِي الْأَذَانِ .
الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ سُنَّتَانِ عَلَى أَصَحِّ الْأَوْجُهِ ، وَفَرْضَا كِفَايَةٍ عَلَى الثَّانِي . وَالثَّالِثُ : هُمَا سُنَّةٌ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ ، وَفَرْضَا كِفَايَةٍ فِيهَا .
فَإِذَا قُلْنَا : سُنَّةٌ ، فَاتَّفَقَ أَهْلُ بَلَدٍ عَلَى تَرْكِهَا ، لَمْ يُقَاتَلُوا عَلَى الْأَصَحِّ ، كَسَائِرِ السُّنَنِ . وَإِذَا قُلْنَا : فَرْضُ كِفَايَةٍ ، قُوتِلُوا عَلَى تَرْكِهَا بِلَا خِلَافٍ .
وَإِنَّمَا يَسْقُطُ الْإِثْمُ عَنْهُمْ ، بِإِظْهَارِهَا فِي الْبَلْدَةِ ، أَوِ الْقَرْيَةِ ، بِحَيْثُ يَعْلَمُ جَمِيعُ أَهْلِهَا ، أَنَّهُ قَدْ أُذِّنَ فِيهَا لَوْ أَصْغَوْا . فَفِي الْقَرْيَةِ الصَّغِيرَةِ ، يَكْفِي فِي مَوْضِعٍ ، وَفِي الْبَلَدِ الْكَبِيرِ ، لَا بُدَّ مِنْهُ فِي مَوَاضِعَ .
وَإِذَا قُلْنَا : الْأَذَانُ فَرْضُ كِفَايَةٍ فِي الْجُمُعَةِ ، فَقِيلَ : الْوَاجِبُ ، هُوَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيِ الْخَطِيبِ . وَقِيلَ : يَسْقُطُ الْوُجُوبُ بِالْأَذَانِ الْمَأْتِيِّ بِهِ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيِ الْخَطِيبِ .
أَمَّا مَا يُؤَذِّنُ لَهُ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يُؤَذِّنُ لِلْجَمَاعَةِ الْأُولَى مِنْ صَلَوَاتِ الرِّجَالِ فِي كُلِّ مَكْتُوبَةٍ مُؤَدَّاةٍ . فَإِنْ فَقَدَ بَعْضَ هَذِهِ الْقُيُودِ ، فَفِيهِ تَفْصِيلٌ .
أَمَّا الْمُنْفَرِدُ فِي الصَّحْرَاءِ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 195
مساهمون: النووي
ص١٩٥