تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
مُدَّةِ النِّفَاسِ ، تُحْسَبُ مِنْ وَقْتِ خُرُوجِ الدَّمِ ، لَا مِنْ وَقْتِ الْوِلَادَةِ . فَهَذَا وَجْهٌ رَابِعٌ . وَمَوْضِعُهُ ، إِذَا كَانَتِ الْأَيَّامُ الْمُتَخَلِّلَةُ دُونَ أَقَلِّ الطُّهْرِ . فَصْلٌ فِي الدَّمِ الَّذِي تَرَاهُ بَيْنَ التَّوْأَمَيْنِ ، وَجْهَانِ : أَصَحُّهُمَا : لَيْسَ بِنِفَاسٍ . وَالثَّانِي : نِفَاسٌ . فَإِنْ قُلْنَا : لَيْسَ بِنِفَاسٍ ، فَقَالَ الْأَكْثَرُونَ : يُبْنَى عَلَى دَمِ الْحَامِلِ . فَإِنْ جَعَلْنَاهُ حَيْضًا ، فَهَذَا أَوْلَى ، وَإِلَّا فَقَوْلَانِ . وَفِي كَلَامِ بَعْضِ الْأَصْحَابِ : مَا يَقْتَضِي كَوْنَهُ دَمَ فَسَادٍ ، مَعَ قَوْلِنَا : الْحَامِلُ تَحِيضُ . وَإِذَا قُلْنَا : هُوَ نِفَاسٌ ، فَمَا بَعْدَ الْوَلَدِ الثَّانِي مَعَهُ ، نِفَاسٌ وَاحِدٌ ، أَمْ نِفَاسَانِ ؟ وَجْهَانِ : الْأَصَحُّ : نِفَاسَانِ . وَلَا تُبَالِي مُجَاوَزَةَ الدَّمِ سِتِّينَ مِنَ الْوِلَادَةِ الْأُولَى . الثَّانِي : نِفَاسٌ وَاحِدٌ . فَعَلَى هَذَا إِذَا زَادَ الدَّمُ عَلَى سِتِّينَ مِنَ الْوَلَدِ الْأَوَّلِ ، فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ . قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ : مَوْضِعُ الْوَجْهَيْنِ ، إِذَا كَانَتِ الْمُدَّةُ الْمُتَخَلِّلَةُ بَيْنَ الدَّمَّيْنِ دُونَ السِّتِّينَ ، فَإِنْ بَلَغَتْ سِتِّينَ ، فَالثَّانِي : نِفَاسٌ آخَرُ قَطْعًا . وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ : لَا فَرْقَ . قُلْتُ : الْأَصَحُّ ، قَوْلُ الصَّيْدَلَانِيِّ . وَلَمْ يَحْكِهِ الْإِمَامُ الرَّافِعِيُّ عَلَى وَجْهِهِ . قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : قَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ : اتَّفَقَ أَئِمَّتُنَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ، أَنَّهَا تَسْتَأْنِفُ بَعْدَ الْوَلَدِ الثَّانِي نِفَاسًا . إِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا سِتُّونَ . وَاخْتَارَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ هَذَا . وَضَعَّفَ قَوْلَ وَالِدِهِ أَبِي مُحَمَّدٍ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَإِذَا وَلَدَتِ الثَّانِي بَعْدَ السِّتِّينَ ، وَقُلْنَا بِاتِّخَاذِ النِّفَاسِ ، فَمَا بَعْدَهُ اسْتِحَاضَةٌ . وَلَوْ سَقَطَ عُضْوٌ مِنَ الْوَلَدِ ، وَبَاقِيهِ مُجْتَنٌّ ، وَرَأَتْ بَيْنَهُمَا دَمًا ، فَفِي كَوْنِهِ نِفَاسًا ، الْوَجْهَانِ فِي الدَّمِ بَيْنَ التَّوْأَمَيْنِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 176 | النووي / زهير الشاويش