فِي التَّلْفِيقِ . إِنْ سَحَبْنَا فَنِفَاسٌ ، وَإِنْ لَفَّقْنَا فَطُهْرٌ . هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ . وَقِيلَ : هُوَ طُهْرٌ عَلَى الْقَوْلَيْنِ .
الْحَالُ الثَّانِي : أَنْ تُجَاوِزَ سِتِّينَ ؛ فَإِنْ بَلَغَ زَمَنُ النَّقَاءِ فِي السِّتِّينَ أَقَلَّ الطُّهْرِ ، ثُمَّ جَاوَزَ الْعَائِدَ ، فَالْعَائِدُ حَيْضٌ قَطْعًا وَلَا يَجِئُ فِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي الْحَالِ الْأَوَّلِ .
وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْهُ ، فَإِنْ كَانَتْ مُبْتَدَأَةٌ مُمَيِّزَةٌ ، رَدَّتْ إِلَى التَّمْيِيزِ . وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُمَيِّزَةً فَعَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي الْمُبْتَدَأَةِ . وَإِنْ كَانَتْ مُعْتَادَةً رَدَّتْ إِلَى الْعَادَةِ .
وَفِي الْأَحْوَالِ يُرَاعَى قَوْلَا التَّلْفِيقِ . فَإِنْ سَحْبَنَا ، فَالدِّمَاءُ فِي أَيَّامِ الْمَرَدِّ مَعَ النَّقَاءِ نِفَاسٌ . وَإِنْ لَفَّقْنَا فَتُلَفَّقُ مِنْ أَيَّامِ الْمَرَدِّ ، أَمْ مِنْ أَيَّامِ السِّتِّينَ ؟ فِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي الْحَيْضِ .
قُلْتُ : وَالصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ فِي النِّفَاسِ ، كَهِيَ فِي الْحَيْضِ وِفَاقًا وَخِلَافًا ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ . وَبِهِ صَرَّحَ الْفَوْرَانِيُّ ، وَالْبَغَوَيُّ ، وَصَاحِبُ ( الْعُدَّةِ ) ، وَغَيْرُهُمْ .
وَقَطَعَ الْمَاوَرْدِيُّ : بِأَنَّهَا نِفَاسٌ قَطْعًا ؛ لِأَنَّ الْوِلَادَةَ شَاهِدٌ لِلنِّفَاسِ ، بِخِلَافِ الْحَيْضِ .
وَإِذَا انْقَطَعَ دَمُ النُّفَسَاءِ ، وَاغْتَسَلَتْ ، أَوْ تَيَمَّمَتْ حَيْثُ يَجُوزُ ، فَلِلزَّوْجِ وَطْؤُهَا فِي الْحَالِ بِلَا كَرَاهَةٍ . حَتَّى قَالَ صَاحِبُ ( الشَّامِلِ ) وَ ( الْبَحْرِ ) : لَوْ رَأَتِ الدَّمَ بَعْدَ الْوِلَادَةِ سَاعَةً ، وَانْقَطَعَ ، لَزِمَهُ الْغُسْلُ ، وَحَلَّ الْوَطْءُ . فَإِنْ خَافَتْ عَوْدَ الدَّمِ ، اسْتُحِبَّ لَهُ التَّوَقُّفُ احْتِيَاطًا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 179
مساهمون: النووي
ص١٧٩