الْمُسْتَحَاضَةُ الرَّابِعَةُ :
الْمُمَيِّزَةُ الْمُعْتَادَةُ . وَقَدْ تَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي الْمُمَيِّزَةِ الْمُعْتَادَةِ الَّتِي لَا تَقْطَعُ فِي دَمِهَا ، بَلْ يُرَجَّحُ التَّمْيِيزُ أَوِ الْعَادَةُ . وَحُكْمُ هَذِهِ حُكْمُ تِلْكَ بِلَا فَرْقٍ ، فَأَيُّ الْأَمْرَيْنِ قُلْنَا بِهِ صَارَتْ كَالْمُنْفَرِدَةِ بِهِ .
الْمُسْتَحَاضَةُ الْخَامِسَةُ :
النَّاسِيَةُ قَدْ تَنْسَى عَادَتَهَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ، وَهِيَ الْمُتَحَيِّرَةُ ، وَقَدْ تَنْسَاهَا مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ ، كَمَا فِي حَالَةِ الْإِطْبَاقِ ، فَالْمُتَحَيِّرَةُ يَعُودُ فِيهَا الْقَوْلَانِ فِي حَالَةِ الْإِطْبَاقِ .
وَإِنْ قُلْنَا : هِيَ كَالْمُبْتَدَأَةِ ، فَحُكْمُهَا مَا تَقَدَّمَ فِي الْمُبْتَدَأَةِ . وَإِنْ قُلْنَا بِالْمَشْهُورِ : إِنَّهَا تَحْتَاطُ ، بَنَيْنَا أَمْرَهَا عَلَى قَوْلِي التَّلْفِيقِ . فَإِنْ سَحْبَنَا احْتَاطَتْ فِي أَزْمِنَةِ الدَّمِ ، مِنَ الْوُجُوهِ الْمَذْكُورَةِ فِي حَالَةِ الْإِطْبَاقِ بِلَا فَرْقٍ .
وَتَحْتَاطُ فِي زَمَنِ النَّقَاءِ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ كُلَّ زَمَنٍ مِنْهُ يَحْتَمِلُ الْحَيْضَ . لَكِنْ لَا تُؤْمَرُ بِالْغُسْلِ زَمَنَ النَّقَاءِ ، وَلَا تُؤْمَرُ أَيْضًا فِيهِ بِتَجْدِيدِ الْوُضُوءِ ، بَلْ يَكْفِيهَا لِكُلِّ نَقَاءٍ الْغُسْلُ فِي أَوَّلِهِ .
وَإِنْ لَفَّقْنَا ، فَعَلَيْهَا أَنْ تَحْتَاطَ فِي أَيَّامِ الدَّمِ ، وَعِنْدَ كُلِّ انْقِطَاعٍ . وَأَمَّا أَزْمِنَةَ النَّقَاءِ فَهِيَ طَاهِرٌ فِيهَا فِي الْجِمَاعِ وَسَائِرِ الْأَحْكَامِ .
وَأَمَّا النَّاسِيَةُ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ ، فَتَحْتَاطُ عَلَى قَوْلِ التَّلْفِيقِ ، مَعَ رِعَايَةِ مَا تَذْكُرُهُ .
مِثَالُهُ : قَالَتْ : أَضْلَلْتُ خَمْسَةً فِي الْعَشَرَةِ الْأُولَى مِنَ الشَّهْرِ وَتَقَطَّعَ الدَّمُ وَالنَّقَاءُ يَوْمًا يَوْمًا ، وَاسْتُحِيضَتْ ، فَإِنْ سَحْبَنَا ، فَالْعَاشِرُ طُهْرٌ ؛ لِأَنَّهُ نَقَاءٌ لَمْ يَحْتَوِشْهُ دَمُ حَيْضٍ . وَلَا غُسْلَ فِي الْخَمْسَةِ الْأُولَى ، لِتَعَذُّرِ الِانْقِطَاعِ .
فَإِذَا انْقَضَتِ اغْتَسَلَتْ . وَلَا تَغْتَسِلُ بَعْدَهَا فِي أَيَّامِ النَّقَاءِ . وَتَغْتَسِلُ فِي آخِرِ السَّابِعِ وَالتَّاسِعِ . وَلَا تَغْتَسِلُ فِي أَثْنَائِهِمَا عَلَى الصَّحِيحِ وَقَوْلِ الْجُمْهُورِ .
وَإِنْ لَفَّقْنَا مِنَ الْعَادَةِ ، فَالْحُكْمُ مَا ذَكَرْنَا عَلَى قَوْلِ السَّحْبِ . إِلَّا أَنَّهَا طَاهِرٌ فِي أَيَّامِ النَّقَاءِ فِي كُلِّ حُكْمٍ . وَأَنَّهَا تَغْتَسِلُ عَقِبَ كُلِّ نَوْبَةٍ مِنْ نُوَبِ الدَّمِ فِي جَمِيعِ الْمُدَّةِ .
وَإِنْ لَفَّقْنَا مِنَ الْخَمْسَةِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 173
مساهمون: النووي
ص١٧٣