فَتَرُدُّ إِلَى التَّمْيِيزِ بِشَرْطِهِ . كَالْحَائِضِ ، وَشَرْطُ تَمْيِيزِ النُّفَسَاءِ ، أَنْ لَا يَزِيدَ الْقَوِيُّ عَلَى سِتِّينَ يَوْمًا . وَلَا ضَبْطَ فِي أَقَلِّهِ ، وَلَا أَقَلِّ الضَّعِيفِ .
الْمُسْتَحَاضَةُ الرَّابِعَةُ : الْمُعْتَادَةُ الْمُمَيِّزَةُ . تَقَدَّمَ حُكْمُهَا هُنَا فِي الْمُعْتَادَةِ .
الْمُسْتَحَاضَةُ الْخَامِسَةُ : النَّاسِيَةُ لِعَادَةِ نِفَاسِهَا ، فِيهَا الْقَوْلَانِ ، كَنَاسِيَةِ الْحَيْضِ . فَعَلَى قَوْلٍ تَرُدُّ إِلَى مَرَدِّ الْمُبْتَدَأَةِ . وَرَجَّحَهُ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ هُنَا .
وَعَلَى قَوْلٍ : تُؤْمَرُ بِالِاحْتِيَاطِ . وَعَلَى هَذَا ، إِنْ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً فِي الْحَيْضِ أَيْضًا ، وَجَبَ الِاحْتِيَاطُ أَبَدًا .
وَكَذَا إِنْ كَانَتْ مُعْتَادَةً فِي الْحَيْضِ نَاسِيَةً عَادَتَهَا . وَإِنْ كَانَتْ ذَاكِرَةً لِعَادَةِ الْحَيْضِ ، فَهِيَ كَنَاسِيَةِ وَقْتِ الْحَيْضِ ، الْعَارِفَةِ بِقَدْرِهِ . وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهَا .
فَرْعٌ :
إِذَا انْقَطَعَ دَمُ النُّفَسَاءِ ، فَلَهُ حَالَانِ . أَحَدُهُمَا : أَنْ لَا يُجَاوِزَ سِتِّينَ ، فَيُنْظَرُ ، إِنْ لَمْ تَبْلُغْ مُدَّةُ النَّقَاءِ بَيْنَ الدَّمَيْنِ أَقَلَّ الطُّهْرِ ، بِأَنْ رَأَتْ يَوْمًا دَمًا ، وَيَوْمًا نَقَاءً ، فَأَزْمِنَةُ الدَّمِ نِفَاسٌ قَطْعًا . وَفِي النَّقَاءِ الْقَوْلَانِ كَالْحَيْضِ .
وَإِنْ بَلَغَتْهُ ، بِأَنْ رَأَتْ عَقِبَ الْوِلَادَةِ دَمًا أَيَّامًا ، ثُمَّ رَأَتِ النَّقَاءَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَصَاعِدًا ، ثُمَّ عَادَ الدَّمُ فَالْأَصَحُّ أَنَّ الْعَائِدَ دَمُ حَيْضٍ . وَالثَّانِي : أَنَّهُ نِفَاسٌ .
وَلَوْ وَلَدَتْ وَلَمْ تَرَ الدَّمَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَصَاعِدًا ، ثُمَّ رَأَتْهُ ، فَعَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ ، فَإِنْ جَعَلْنَاهُ حَيْضًا فَلَا نِفَاسَ لَهَا أَصْلًا .
وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْأَخِيرَةِ : لَوْ نَقَصَ الْعَائِدُ فِي الصُّورَتَيْنِ عَنْ أَقَلِّ الْحَيْضِ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ دَمُ فَسَادٍ .
وَالثَّانِي : أَنَّهُ نِفَاسٌ لِتَعَذُّرِ جَعْلِهِ حَيْضًا . وَلَوْ زَادَ الْعَائِدُ عَلَى أَكْثَرِ الْحَيْضِ فَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ . فَيُنْظَرُ ، أَهِيَ مُعْتَادَةٌ ، أَمْ مُبْتَدَأَةٌ ؟ وَيَحْكُمُ بِمَا تَقْتَضِيهِ الْحَالُ .
وَإِنْ جَعْلَنَا الْعَائِدَ نِفَاسًا ، فَمُدَّةُ النَّقَاءِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 178
مساهمون: النووي
ص١٧٨