السَّادِسُ : فِي عِدَّةِ الْمُتَحَيِّرَةِ . الصَّوَابُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجَمَاهِيرُ أَنَّ عِدَّتَهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ فِي الْحَالِ . وَفِي وَجْهٍ شَاذٍّ : تَقْعُدُ إِلَى سِنِّ الْيَأْسِ ، ثُمَّ تَعْتَدُّ بِالْأَشْهُرِ .
فَرْعٌ :
اعْلَمْ أَنَّ إِمَامَ الْحَرَمَيْنِ مَالَ إِلَى رَدِّ الْمُتَحَيِّرَةِ إِلَى مَرَدِّ الْمُبْتَدَأَةِ فِي قَدْرِ الْحَيْضِ ، وَإِنْ لَمْ نَجْعَلِ الْهِلَالَ ، ابْتِدَاءَ دَوْرِهَا .
وَمِمَّا اسْتُشْهِدَ بِهِ ، مَسْأَلَةُ عِدَّتِهَا ، فَإِنَّهَا تَدُلُّ عَلَى تَقْرِيبِ أَمْرِهَا مِنَ الْمُبْتَدَأَةِ فِي عَدَدِ الْحَيْضِ ، وَالطُّهْرِ . وَهَذَا تَوَسَّطٌ بَيْنَ الْقَوْلِ الضَّعِيفِ ، وَالِاحْتِيَاطِ التَّامِّ .
وَفِيهِ تَخْفِيفُ أَمْرِهَا ، فِي الْمَحْسُوبِ مِنْ رَمَضَانَ ، فَإِنَّ غَايَةَ حَيْضِهَا عَلَى هَذَا سَبْعَةٌ يَفْسَدُ بِهِ ثَمَانِيَةٌ ، فَيَحْصُلُ لَهَا مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ الْكَامِلِ ، اثْنَانِ وَعِشْرُونَ يَوْمًا .
وَكَذَا قَضَاءُ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ ، فَيَكْفِيهَا عَلَى هَذَا ، إِذَا أَرَادَتْ صَوْمَ يَوْمٍ ، أَنْ تَصُومَ يَوْمَيْنِ ، بَيْنَهُمَا سَبْعَةٌ . لَكِنَّ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ مَا تَقَدَّمَ .
قُلْتُ : قَدْ أَتْقَنَ الْإِمَامُ الرَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، بَابَ الْمُتَحَيِّرَةِ وَلَخَّصَ مَقَاصِدَهُ فِي أَوْرَاقٍ قَلِيلَةٍ . وَقَدْ بَسَطْتُ أَنَا فِي شَرْحِ ( الْمُهَذَّبِ ) جَمِيعَ مَسَائِلِهِ . وَذَكَرْتُ فِي عِدَّتِهَا طَرِيقَةً أُخْرَى ، اخْتَارَهَا الدَّارِمِيُّ ، فِيهَا إِنْكَارٌ عَلَى الْأَصْحَابِ فِي الْمَذْكُورِ هُنَا .
وَكَذَا فِي صَوْمِهَا الْمُتَتَابِعِ ، وَكَذَا فِي غَيْرِ الْمُتَتَابِعِ . وَمِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ ، أَنَّ مَنْ عَلَيْهَا صَوْمُ يَوْمَيْنِ ، يَحْصُلُ لَهَا ذَلِكَ بِصِيَامِ خَمْسَةِ أَيَّامٍ ؛ فَتَصُومُ الْأَوَّلَ وَالثَّالِثَ وَالسَّابِعَ عَشَرَ وَالتَّاسِعَ عَشَرَ ، وَتُخْلِي الرَّابِعَ وَالسَّادِسَ عَشَرَ ، يَبْقَى بَيْنَهُمَا أَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا ، تَصُومُ مِنْهَا يَوْمًا أَيُّهَا شَاءَتْ .
ثُمَّ بُسِطَ تَفْرِيعُ ذَلِكَ وَتَقْسِيمُهُ ، وَعَلَى زَوْجِ الْمُتَحَيِّرَةِ نَفَقَتُهَا . وَلَا خِيَارَ لَهُ فِي فَسْخِ نِكَاحِهَا ؛ لِأَنَّ جِمَاعَهَا مُتَوَقَّعٌ - بِخِلَافِ الرَّتْقَاءِ - وَلَا تَصِحُّ صَلَاةُ طَاهِرَةٍ خَلْفَ مُتَحَيِّرَةٍ ، وَلَا صَلَاةُ مُتَحَيِّرَةٍ خَلْفَ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 159
مساهمون: النووي
ص١٥٩