مُتَحَيِّرَةٍ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَلَا يَلْزَمُهَا الْكَفَّارَةُ بِالْجِمَاعِ فِي نَهَارِ شَهْرِ رَمَضَانَ عَلَى الصَّحِيحِ ، إِنْ قُلْنَا : يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ ، وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهَا إِذَا أَفْطَرَتْ لِإِرْضَاعٍ عَلَى الصَّحِيحِ ، إِنْ أَوْجَبْنَاهَا عَلَى غَيْرِهَا . وَلَا يَصِحُّ جَمْعُهَا بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِالسَّفَرِ أَوِ الْمَطَرِ فِي وَقْتِ الْأُولَى .
وَإِذَا وَجَبَ عَلَيْهَا صَوْمُ يَوْمٍ ، فَشَرَعَتْ فِي الصِّيَامِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ ، فَصَامَتْ يَوْمًا شَكَّتْ بَعْدَ فَرَاغِهَا مِنْهُ ، هَلْ نَوَتْ صَوْمَهُ أَمْ لَا ؟ حُكِمَ بِصِحَّتِهِ عَلَى الصَّحِيحِ ؛ لِأَنَّهُ شَكٌّ بَعْدَ الْفَرَاغِ .
وَعَلَى الثَّانِي : لَا يَصِحُّ . لِأَنَّ هَذَا الصِّيَامَ ، كَيَوْمٍ وَاحِدٍ . فَصَارَ كَالشَّكِّ فِي أَثْنَائِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الْحَالُ الثَّانِي : لِلنَّاسِيَةِ أَنْ تَحْفَظَ زَمَنَ عَادَتِهَا . وَضَابِطُهُ ، أَنَّ كُلَّ زَمَنٍ تُيُقِّنَ فِيهِ الْحَيْضُ ، ثَبَتَ فِيهِ أَحْكَامُ الْحَيْضِ كُلُّهَا .
وَكُلُّ زَمَنٍ تُيُقِّنَ فِيهِ الطُّهْرُ ، ثَبَتَ فِي حُكْمُ الطُّهْرِ . لَكِنْ بِهَا حَدَثٌ دَائِمٌ ، وَكُلُّ زَمَنٍ يَحْتَمِلُ الْحَيْضَ وَالطُّهْرَ ، فَهِيَ فِي الِاسْتِمْتَاعِ ، كَالْحَائِضِ . وَفِي لُزُومِ الْعِبَادَاتِ ، كَالطَّاهِرِ .
ثُمَّ إِنْ كَانَ ذَلِكَ الزَّمَنُ مُحْتَمِلًا لِلِانْقِطَاعِ ، وَجَبَ الْغُسْلُ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ ، وَوَجَبَ الِاحْتِيَاطُ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ الْحَالُ . فَإِذَا عَيَّنَتْ ثَلَاثِينَ يَوْمًا ، وَقَالَتْ : كَانَ حَيْضِي يَبْتَدِئُ لِأَوَّلِهَا ، وَكَذَا كُلُّ ثَلَاثِينَ بَعْدَهَا ، فَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ مِنْ أَوَّلِ الثَّلَاثِينَ حَيْضٌ بِيَقِينٍ ، وَبَعْدَهُ يَحْتَمِلُ الْحَيْضَ وَالطُّهْرَ .
وَالِانْقِطَاعُ إِلَى آخِرِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ ، وَبَعْدَهُ إِلَى آخِرِ الشَّهْرِ ، طُهْرٌ بِيَقِينٍ . وَكَذَا الْحُكْمُ فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ ، وَالْمُرَادُ بِالشَّهْرِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ الْأَيَّامُ الَّتِي تُعَيِّنُهَا هِيَ ، لَا الشَّهْرُ الْهِلَالِيُّ . وَلَوْ عَيَّنَتْ ثَلَاثِينَ ، وَقَالَتْ : أَعْلَمُ أَنَّ الدَّمَ كَانَ يَنْقَطِعُ آخِرَ كُلِّ شَهْرٍ ، فَالنِّصْفُ الْأَوَّلُ طُهْرٌ بِيَقِينٍ . وَبَعْدَهُ يَحْتَمِلُ الْحَيْضَ وَالطُّهْرَ دُونَ الِانْقِطَاعِ . وَلَيْلَةُ الثَّلَاثِينَ وَيَوْمُهَا حَيْضٌ بِيَقِينٍ .
وَلَوْ قَالَتْ : كُنْتُ أَخْلِطُ شَهْرًا بِشَهْرٍ ، أَيْ كُنْتُ فِي آخِرِ كُلِّ شَهْرٍ ، وَلَحْظَةٍ مِنْ آخِرِهِ حَيْضٌ بِيَقِينٍ . وَلَحْظَةٍ مِنْ آخِرِ الْخَامِسَ عَشَرَ ، وَلَحْظَةٍ مِنْ أَوَّلِ لَيْلَةِ السَّادِسَ عَشَرَ طُهْرٌ بِيَقِينٍ . وَمَا بَيْنَ اللَّحْظَةِ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ وَاللَّحْظَةِ مِنْ آخِرِ الْخَامَسَ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 160
مساهمون: النووي
ص١٦٠