لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ دُونَ تَكْبِيرَةٍ ، وَيَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ دُونَ رَكْعَةٍ . هَذَا الْكَلَامُ فِي الصُّبْحِ . وَأَمَّا الْعَصْرُ وَالْعِشَاءُ فَيُصَلِّيهِمَا مَرَّتَيْنِ كَذَلِكَ .
وَأَمَّا الظُّهْرُ ، فَلَا يَكْفِي وُقُوعُهَا الْمَرَّةَ الثَّانِيَةَ فِي أَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ ، وَلَا وُقُوعُ الْمَغْرِبِ فِي أَوَّلِ وَقْتِ الْعِشَاءِ ؛ لِاحْتِمَالِ انْقِطَاعِ الْحَيْضِ فِي الْوَقْتِ الْمَفْرُوضِ ، فَيَلْزَمُ الظُّهْرُ مَعَ الْعَصْرِ ، أَوِ الْمَغْرِبُ مَعَ الْعِشَاءِ ، فَيَجِبُ إِعَادَةُ الظُّهْرِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَجُوزُ إِعَادَةُ الْعَصْرِ فِيهِ . وَهُوَ بَعْدَ ذَهَابِ وَقْتِ الْعَصْرِ ، وَتُعِيدُ الْمَغْرِبَ بَعْدَ ذَهَابِ وَقْتِ الْعِشَاءِ .
ثُمَّ إِذَا أَعَادَتِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ نُظِرَ : إِنْ قَدَّمَتْهُمَا عَلَى أَدَاءِ الْمَغْرِبِ فَعَلَيْهَا أَنْ تَغْتَسِلَ لِلظُّهْرِ ، وَتَتَوَضَّأَ لِلْعَصْرِ ، وَتَغْتَسِلَ لِلْمَغْرِبِ .
وَإِنَّمَا كَفَى لِلظُّهْرِ وَالْعَصْرِ غُسْلٌ ؛ لِأَنَّ دَمَهَا إِنِ انْقَطَعَ قَبْلَ الْغُرُوبِ ، فَقَدِ اغْتَسَلَتْ بَعْدَهُ . وَإِنِ انْقَطَعَ بَعْدَ الْغُرُوبِ ، فَلَيْسَ عَلَيْهَا ظُهْرٌ وَلَا عَصْرٌ . وَإِنَّمَا لَزِمَهَا إِعَادَةُ الْغُسْلِ لِلْمَغْرِبِ ؛ لِاحْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ فِي خِلَالِ الظُّهْرِ ، أَوِ الْعَصْرِ ، أَوْ عَقِيبَهُمَا .
وَهَكَذَا الْحُكْمُ إِذَا قَضَتِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ قَبْلَ أَدَاءِ الصُّبْحِ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ . وَحِينَئِذٍ تَكُونُ مُصَلِّيَةً الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ مَرَّتَيْنِ بِثَمَانِيَةِ أَغْسَالٍ وَوُضُوءَيْنِ .
وَإِنْ أَخَّرَتِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ عَنْ أَدَاءِ الْمَغْرِبِ ، اغْتَسَلَتْ لِلْمَغْرِبِ ، وَكَفَاهَا ذَلِكَ لِلظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ؛ لِأَنَّهُ إِنِ انْقَطَعَ حَيْضُهَا قَبْلَ الْغُرُوبِ لَمْ تَعُدْ إِلَى إِتْمَامِ مُدَّةِ الطُّهْرِ .
وَإِنِ انْقَطَعَ بَعْدَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا ظُهْرٌ وَلَا عَصْرٌ ، لَكِنْ تَتَوَضَّأُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا كَسَائِرِ الْمُسْتَحَاضَاتِ . وَكَذَا الْقَوْلُ فِي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ، إِذَا أَخَّرَتْهُمَا عَنِ الصُّبْحِ . وَحِينَئِذٍ تَكُونُ مُصَلِّيَةً الْخَمْسَ مَرَّتَيْنِ . بِالْغُسْلِ سِتًّا ، وَبِالْوُضُوءِ أَرْبَعًا .
ثُمَّ بِالطَّرِيقِ الثَّانِي تَخْرُجُ عَنْ عُهْدَةِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ . وَأَمَّا بِالطَّرِيقِ الْأَوَّلِ فَقَدْ أَخَّرَتِ الْمَغْرِبَ وَالصُّبْحَ عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهِمَا لِتَقْدِيمِهَا الْقَضَاءَ عَلَيْهِمَا ، فَتَخْرُجُ عَنْ عُهْدَةِ مَا عَدَاهُمَا ، وَأَمَّا هُمَا فَقَدْ قَالَ فِي ( النِّهَايَةِ ) : إِذَا أَخَّرَتِ الصَّلَوَاتِ عَنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ حَتَّى مَضَى مَا يَسَعُ الْغُسْلَ ، فَتِلْكَ الصَّلَاةُ لَمْ يَكْفِ فِعْلُهَا مَرَّةً أُخْرَى فِي آخِرِ الْوَقْتِ أَوْ بَعْدَهُ عَلَى التَّصْوِيرِ السَّابِقِ ؛ لِاحْتِمَالِ طُهْرِهَا فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ ، ثُمَّ حُدُوثُ الْحَيْضِ فَتَجِبُ الصَّلَاةُ ، وَتَكُونُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 155
مساهمون: النووي
ص١٥٥