الْأَوَّلُ : أَنْ تَنْسَى عَادَتَهَا قَدْرًا وَوَقْتًا ، لِغَفْلَةٍ ، أَوْ عِلَّةٍ ، أَوْ جُنُونٍ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَتُسَمَّى : الْمُتَحَيِّرَةُ وَالْمُحَيَّرَةُ ، وَفِي حُكْمِهَا طَرِيقَانِ . جَحْدُهُمَا : أَنَّهَا مَأْمُورَةٌ بِالِاحْتِيَاطِ .
وَالثَّانِي : عَلَى قَوْلَيْنِ . الْمَشْهُورُ : الِاحْتِيَاطُ . وَالثَّانِي : أَنَّهَا كَالْمُبْتَدَأَةِ ، فَيَكُونُ فِيمَا تَرُدُّ إِلَيْهَا الْقَوْلَانِ إِلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ .
وَالثَّانِي : سِتٌّ ، أَوْ سَبْعٌ . وَقِيلَ : تَرُدُّ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ إِلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ قَطْعًا . وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ ابْتِدَاءُ حَيْضِهَا أَوَّلَ الْهِلَالِ ، حَتَّى لَوْ أَفَاقَتِ الْمَجْنُونَةُ فِي أَثْنَاءِ الشَّهْرِ الْهِلَالِيِّ ، كَانَ بَاقِي الشَّهْرِ اسْتِحَاضَةً .
هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ وَقَوْلُ الْجُمْهُورِ تَفْرِيعًا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ . وَقَالَ الْقَفَّالُ : ابْتِدَاءُ حَيْضِهَا مِنْ وَقْتِ الْإِفَاقَةِ .
قَالَ الْأَئِمَّةُ : قَوْلُ الْقَفَّالِ : ضَعِيفٌ ؛ لِاحْتِمَالِ الْإِفَاقَةِ فِي الْحَيْضِ . وَكَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ ضَعِيفٌ ؛ لِأَنَّ تَعْيِينَ أَوَّلِ الْهِلَالِ تَحَكُّمٌ . وَهَذَا مِمَّا ضُعِّفَ بِهِ أَصْلُ هَذَا الْقَوْلِ .
وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ : فِي أَمْرِهَا بِالِاحْتِيَاطِ فِي انْقِضَاءِ الْمَرَدِّ إِلَى آخِرِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ ، الْقَوْلَانِ فِي الْمُبْتَدَأَةِ . وَمَتَى أَطْلَقْنَا الشَّهْرَ فِي مَسَائِلِ الْمُسْتَحَاضَاتِ ، أَرَدْنَا بِهِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا . سَوَاءٌ كَانَ ابْتِدَاؤُهُ مِنْ أَوَّلِ الْهِلَالِ ، أَمْ لَا . وَلَا نَعْنِي بِهِ الشَّهْرَ الْهِلَالِيَّ ، إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ .
وَأَمَّا قَوْلُ الِاحْتِيَاطِ وَهُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ ، وَعَلَيْهِ التَّفْرِيعُ ، فَيَجِبُ الِاحْتِيَاطُ فِي سِتَّةِ أَشْيَاءَ .
الْأَوَّلُ : يَحْرُمُ وَطْؤُهَا أَبَدًا عَلَى الصَّحِيحِ .
وَقِيلَ : يُبَاحُ لِلضَّرُورَةِ . فَعَلَى الصَّحِيحِ ، لَوْ وَطِئَ فَلَا كَفَّارَةَ قَطْعًا . وَالِاسْتِمْتَاعُ بِغَيْرِ الْوَطْءِ لَهَا فِيهِ حُكْمُ الْحَائِضِ .
الثَّانِي : يَحْرُمُ عَلَيْهَا مَسُّ الْمُصْحَفِ ، وَالْقِرَاءَةُ خَارِجَ الصَّلَاةِ إِذَا حَرَّمْنَاهَا عَلَى الْحَائِضِ . وَلَا تَحْرُمُ فِي الصَّلَاةِ الْفَاتِحَةُ ، وَلَا تَحْرُمُ السُّورَةُ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ . وَحُكْمُهَا فِي دُخُولِ الْمَسْجِدِ حُكْمُ الْحَائِضِ .
الثَّالِثُ : يَجِبُ عَلَيْهَا الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ أَبَدًا ، وَلَا تَحْرُمُ النَّوَافِلُ عَلَى الْأَصَحِّ وَقِيلَ تَحْرُمُ . وَقِيلَ : يَحْرُمُ غَيْرُ الرَّاتِبَةِ . وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي نَفْلِ الصَّوْمِ وَالطَّوَافِ . وَيَجِبُ الْغُسْلُ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ ، وَيُشْتَرَطُ وُقُوعُهُ فِي الْوَقْتِ .
وَفِي وَجْهٍ شَاذٍّ : يَجُوزُ غُسْلُهَا قَبْلَ الْوَقْتِ ، إِذَا انْطَبَقَ أَوَّلُ الصَّلَاةِ عَلَى أَوَّلِ الْوَقْتِ وَآخِرِ الْغُسْلِ ، وَيَلْزَمُهَا الْمُبَادَرَةُ بِالصَّلَاةِ عَقِبَ الْغُسْلِ عَلَى وَجْهٍ .
وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا لَا تَلْزَمُ . لَكِنْ إِنْ أَخَّرَتْ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 153
مساهمون: النووي
ص١٥٣