وَنَقَلْتُ فِيهِ عِبَارَاتِهِمْ . وَعَجَبٌ مِنَ الْإِمَامِ الرَّافِعِيِّ ، كَوْنُهُ لَمْ يَذْكُرْ هَذَا الْخِلَافَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَصْلٌ
فِي الصُّفْرَةِ وَالْكُدْرَةِ .
الصُّفْرَةُ : شَيْءٌ كَالصَّدِيدِ ، تَعْلُوهُ صُفْرَةٌ . وَالْكُدْرَةُ : شَيْءٌ كَدِرٌ . وَلَيْسَا عَلَى لَوْنِ الدِّمَاءِ ، وَهُمَا حَيْضٌ فِي أَيَّامِ الْعَادَةِ بِلَا خِلَافٍ . وَفِي غَيْرِهَا أَوْجُهٌ :
الصَّحِيحُ : أَنَّ لَهَا حُكْمَ السَّوَادِ .
وَالثَّانِي : لَيْسَ لَهَا حُكْمُهُ .
وَالثَّالِثُ : إِنْ سَبَقَ دَمٌ قَوِيٌّ مِنْ سَوَادٍ ، أَوْ حُمْرَةٍ ، فَالصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ بَعْدَهُ حَيْضٌ ، وَإِلَّا فَلَا .
وَالرَّابِعُ : إِنْ سَبَقَهُمَا دَمٌ قَوِيٌّ وَتَعَقَّبَهُمَا قَوِيٌّ ، فَهُمَا حَيْضٌ وَإِلَّا فَلَا .
وَعَلَى الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ : يَكْفِي فِي تَقَدُّمِ الْقَوِيِّ وَتَأَخُّرِهِ أَيُّ قَدْرٍ كَانَ ، وَلَوْ لَحْظَةً عَلَى الْأَصَحِّ .
وَقِيلَ : لَا بُدَّ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، وَالْمُبْتَدَأَةُ فِي مَرَدِّهَا عَلَى الْقَوْلَيْنِ : الْأَقَلُّ وَالْغَالِبُ إِذَا رَأَتِ الصُّفْرَةَ وَالْكُدْرَةَ ، كَالْمُعْتَادَةِ فِيمَا وَرَاءَ الْعَادَةِ عَلَى الصَّحِيحِ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ ، وَقِيلَ : كَأَيَّامِ الْعَادَةِ .
الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ الْمُعْتَادَةِ النَّاسِيَةِ .
النَّاسِيَةُ ضَرْبَانِ : مُمَيِّزَةٌ ، وَغَيْرُهَا . فَالْمُمَيِّزَةُ : تَرُدُّ إِلَى التَّمْيِيزِ عَلَى الصَّحِيحِ .
وَعَلَى الثَّانِي : هِيَ كَغَيْرِ مُمَيِّزَةٍ ، أَمَّا غَيْرُ الْمُمَيِّزَةِ ، فَلَهَا أَحْوَالٌ :
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 152
مساهمون: النووي
ص١٥٢