دَمُهَا وَهِيَ لَا تَعْتَادُ الِانْقِطَاعَ وَالْعَوْدَ ، وَلَمْ يُخْبِرْهَا أَهْلُ الْبَصَرِ بِالْعَوْدِ ، فَيَجِبُ إِعَادَةُ الْوُضُوءِ . فَلَوْ عَادَ الدَّمُ قَبْلَ إِمْكَانِ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ ، فَالْأَصَحُّ أَنَّ وُضُوءَهَا السَّابِقَ يَبْقَى عَلَى صِحَّتِهِ . وَالثَّانِي : يَجِبُ إِعَادَتُهُ . وَلَوْ خَالَفَتْ أَمْرَنَا ، وَشَرَعَتْ فِي الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ إِعَادَةِ الْوُضُوءِ بَعْدَ الِانْقِطَاعِ ، فَإِنْ لَمْ يَعُدِ الدَّمُ ، لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهَا ، لِظُهُورِ الشِّفَاءِ . وَكَذَا إِنْ عَادَ بَعْدَ مُضِيِّ إِمْكَانِ الطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ ، لِتَمَكُّنِهَا مِنَ الصَّلَاةِ بِلَا حَدَثٍ ، وَكَذَا إِنْ عَادَ قَبْلَ الْإِمْكَانِ عَلَى الْأَصَحِّ ، لِتَرَدُّدِهَا عِنْدَ الشُّرُوعِ . وَلَوْ تَوَضَّأَتْ عِنْدَ انْقِطَاعِ دَمِهَا وَهِيَ لَا تَدْرِي أَنَّهُ شِفَاءٌ ، أَمْ لَا ؟ فَسَبِيلُهَا أَنْ تَنْظُرَ هَلْ تَعْتَادُ الِانْقِطَاعَ ، وَتَجْرِيَ عَلَى مُقْتَضَى الْحَالَيْنِ كَمَا بَيَّنَّا .
قُلْتُ : وَلَنَا وَجْهٌ شَاذٌّ : أَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ لَا تَسْتَبِيحُ النَّفْلَ بِحَالٍ . وَإِنَّمَا اسْتَبَاحَتِ الْفَرِيضَةَ مَعَ الْحَدَثِ الدَّائِمِ لِلضَّرُورَةِ . وَالصَّوَابُ الْمَعْرُوفُ أَنَّهَا تَسْتَبِيحُ النَّوَافِلَ مُسْتَقِلَّةً ، وَتَبَعًا لِلْفَرِيضَةِ مَا دَامَ الْوَقْتُ بَاقِيًا ، وَبَعْدَهُ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ . وَالْمَذْهَبُ : أَنَّ طَهَارَتَهَا تُبِيحُ الصَّلَاةَ وَلَا تَرْفَعُ الْحَدَثَ . وَالثَّانِي : تَرْفَعُهُ . وَالثَّالِثُ : تَرْفَعُ الْمَاضِيَ دُونَ الْمُقَارَنِ وَالْمُسْتَقْبَلِ . وَإِذَا كَانَ دَمُهَا يَنْقَطِعُ فِي وَقْتٍ ، وَيَسِيلُ فِي وَقْتٍ ، لَمْ يَجُزْ أَنْ تُصَلِّيَ وَقْتَ سَيَلَانِهِ ، بَلْ عَلَيْهَا أَنْ تَتَوَضَّأَ وَتُصَلِّيَ فِي وَقْتِ انْقِطَاعِهِ ، إِلَّا أَنْ تَخَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ ، فَتَتَوَضَّأُ وَتُصَلِّي فِي سَيَلَانِهِ . فَإِنْ كَانَتْ تَرْجُو انْقِطَاعَهُ فِي آخِرِ الْوَقْتِ ، فَهَلِ الْأَفْضَلُ أَنْ تُعَجِّلَ الصَّلَاةَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ ، أَمْ تُؤَخِّرُهَا إِلَى آخِرِهِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ مَذْكُورَانِ فِي ( التَّتِمَّةِ ) ، بِنَاءً عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي مِثْلِهِ فِي التَّيَمُّمِ . قَالَ صَاحِبُ ( التَّهْذِيبِ ) لَوْ كَانَ سَلَسُ الْبَوْلِ ، بِحَيْثُ لَوْ صَلَّى قَائِمًا سَالَ بَوْلُهُ ، وَلَوْ صَلَّى قَاعِدًا ، اسْتَمْسَكَ ، فَهَلْ يُصَلِّي قَائِمًا ، أَمْ قَاعِدًا ؟ وَجْهَانِ . الْأَصَحُّ : قَاعِدًا حِفْظًا لِلطَّهَارَةِ ، وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 139
مساهمون: النووي
ص١٣٩