الْمُسْتَحَبُّ ، مِثْقَالُ الْإِسْلَامِ مِنَ الذَّهَبِ الْخَالِصِ ، يُصْرَفُ إِلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ . وَيَجُوزُ صَرْفُهُ إِلَى وَاحِدٍ . وَعَلَى قَوْلِ الْوُجُوبِ : يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ دُونَ الزَّوْجَةِ . وَفِي الْمُرَادِ بِإِقْبَالِ الدَّمِ وَإِدْبَارِهِ : وَجْهَانِ . الصَّحِيحُ الْمَعْرُوفُ : أَنَّ إِقْبَالَهُ : أَوَّلُهُ وَشَدَّتُهُ . وَإِدْبَارُهُ : ضَعْفُهُ وَقُرْبُهُ مِنَ الِانْقِطَاعِ . وَالثَّانِي : قَوْلُ الْأُسْتَاذِ أَبِي إِسْحَاقَ الْإِسْفَرَايِينِيِّ : إِقْبَالُهُ : مَا لَمْ يَنْقَطِعْ ، وَإِدْبَارُهُ : إِذَا انْقَطَعَ وَلَمْ تَغْتَسِلْ . أَمَّا إِذَا وَطِئَهَا نَاسِيًا ، أَوْ جَاهِلًا التَّحْرِيمَ ، أَوِ الْحَيْضَ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَطْعًا . وَقِيلَ : يَجِيءُ وَجْهٌ عَلَى الْقَوْلِ الْقَدِيمِ : أَنَّهُ يَجِبُ الْغُرْمُ .
الضَّرْبُ الثَّانِي : الِاسْتِمْتَاعُ بِغَيْرِ الْجِمَاعِ . وَهُوَ نَوْعَانِ .
أَحَدُهُمَا : الِاسْتِمْتَاعُ بِمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ ، وَالْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ : أَنَّهُ حَرَامٌ . وَالثَّانِي : لَا يَحْرُمُ . وَالثَّالِثُ : إِنْ أَمِنَ عَلَى نَفْسِهِ التَّعَدِّي إِلَى الْفَرْجِ لِوَرَعٍ ، أَوْ لِقِلَّةِ شَهْوَةٍ ، لَمْ يَحْرُمْ ، وَإِلَّا حَرُمَ . وَحُكِيَ الثَّانِي قَوْلًا قَدِيمًا .
النَّوْعُ الثَّانِي : مَا فَوْقَ السُّرَّةِ وَتَحْتَ الرُّكْبَةِ ، وَهُوَ جَائِزٌ ، أَصَابَهُ دَمُ الْحَيْضِ ، أَمْ لَمْ يُصِبْهُ . وَفِي وَجْهٍ شَاذٍّ : يَحْرُمُ الِاسْتِمْتَاعُ بِالْمَوْضِعِ الْمُتَلَطِّخِ بِالدَّمِ . وَمِنْ أَحْكَامِ الْحَيْضِ : أَنَّهُ يَجِبُ الْغُسْلُ عِنْدَ انْقِطَاعِهِ ، وَأَنَّهُ يَمْنَعُ صِحَّةَ الطَّهَارَةِ مَا دَامَ الدَّمُ مُسْتَمِرًّا ، إِلَّا الْأَغْسَالَ الْمَشْرُوعَةَ ، لِمَا لَا يَفْتَقِرُ إِلَى طَهَارَةٍ ، كَالْإِحْرَامِ ، وَالْوُقُوفِ ، فَإِنَّهَا تُسْتَحَبُّ لِلْحَائِضِ ، وَإِذَا قُلْنَا بِالضَّعِيفِ : إِنَّ الْحَائِضَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ ، فَلَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ إِذَا أَجْنَبَتْ لِتَقْرَأَ .
وَمِنْ أَحْكَامِ الْحَيْضِ : أَنَّهُ يُوجِبُ الْبُلُوغَ ، وَتَتَعَلَّقُ بِهِ الْعِدَّةُ وَالِاسْتِبْرَاءُ ، وَيَكُونُ الطَّلَاقُ فِيهِ بِدْعِيًّا ، وَحُكْمُ النِّفَاسِ حُكْمُ الْحَيْضِ إِلَّا فِي إِيجَابِ الْبُلُوغِ وَمَا بَعْدَهُ .
قُلْتُ : وَمِنْ أَحْكَامِهِ : مَنْعُ وُجُوبِ طَوَافِ الْوَدَاعِ ، وَمَنْعُ قَطْعِ التَّتَابُعِ فِي صَوْمِ الْكَفَّارَةِ ، وَقَوْلُ الْإِمَامِ الرَّافِعِيِّ : وَحُكْمُ النِّفَاسِ حُكْمُ الْحَيْضِ إِلَّا فِي إِيجَابِ الْبُلُوغِ ، وَمَا بَعْدَهُ ، يَقْتَضِي أَنْ لَا يَكُونَ الطَّلَاقُ فِيهِ بِدْعِيًّا ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، بَلْ هُوَ بِدْعِيٌّ ، لِأَنَّ الْمَعْنَى الْمُقْتَضِيَ بِدْعِيَّتَهُ فِي الْحَيْضِ مَوْجُودٌ فِيهِ ، وَقَدْ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ أَيْضًا فِي كِتَابِ ( الطَّلَاقِ ) بِكَوْنِهِ بِدْعِيًّا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 136
مساهمون: النووي
ص١٣٦