هُوَ الْمَوْصُوفُ بِالصِّفَةِ . وَلَوْ كَانَ لِلْبَعْضِ صِفَةٌ ، وَلِلْبَعْضِ صِفَتَانِ ، فَالْقَوِيُّ مَا لَهُ صِفَتَانِ . فَإِنْ كَانَ لِلْبَعْضِ صِفَتَانِ ، وَلِلْبَعْضِ ثَلَاثٌ ، فَالْقَوِيُّ مَا لَهُ الثَّلَاثُ . وَإِنْ وُجِدَ لِبَعْضِهِ صِفَةٌ ، وَلِبَعْضِهِ أُخْرَى ، فَالْقَوِيُّ : السَّابِقُ مِنْهُمَا . كَذَا ذَكَرَهُ فِي ( التَّتِمَّةِ ) وَهُوَ مَوْضِعُ تَأَمُّلٍ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي : أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْقُوَّةِ اللَّوْنُ وَحْدَهُ ، وَادَّعَى إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ اتِّفَاقَ الْأَصْحَابِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ أَيْضًا الْغَزَالِيُّ . وَالصَّحِيحُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ : الْوَجْهُ الْأَوَّلُ .
فَرْعٌ
إِذَا وُجِدَتْ شُرُوطُ التَّمْيِيزِ ، فَتَارَةً يَتَقَدَّمُ الدَّمُ الْقَوِيُّ ، وَتَارَةً الضَّعِيفُ . فَإِنْ تَقَدَّمَ الْقَوِيُّ ، نُظِرَ . فَإِنِ اسْتَمَرَّ بَعْدَهُ ضَعِيفٌ وَاحِدٌ ، بِأَنْ رَأَتْ خَمْسَةً سَوَادًا ، ثُمَّ حُمْرَةً مُسْتَمِرَّةً ، فَحَيْضُهَا السَّوَادُ . وَالْحُمْرَةُ طُهْرٌ وَإِنْ طَالَ زَمَانُهَا ، وَفِيهِ الْوَجْهَانِ الشَّاذَّانِ الْمُتَقَدِّمَانِ عَنِ ( التَّتِمَّةِ ) وَ ( النِّهَايَةِ ) وَإِنْ وُجِدَ بَعْدَهُ ضَعِيفَانِ ، وَأَمْكَنَ جَعْلُ أَوَّلِهِمَا مَعَ الْقَوِيِّ حَيْضًا ، بِأَنْ رَأَتْ خَمْسَةً سَوَادًا ، ثُمَّ خَمْسَةً حُمْرَةً ، ثُمَّ صُفْرَةً مُطْبِقَةً ، فَطَرِيقَانِ . أَحَدُهُمَا : الْقَطْعُ بِأَنَّ الْقَوِيَّ مَعَ الضَّعِيفِ الْأَوَّلِ حَيْضٌ . وَالثَّانِي : وَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : هَذَا . وَالثَّانِي : حَيْضُهَا الْقَوِيُّ وَحْدَهُ ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ جَعْلُهُمَا ، بِأَنْ رَأَتْ خَمْسَةً سَوَادًا ، ثُمَّ أَحَدَ عَشَرَ حُمْرَةً ، ثُمَّ صُفْرَةً مُطْبِقَةً ، فَالْمَذْهَبُ : أَنَّ حَيْضَهَا السَّوَادُ . وَقِيلَ : فَاقِدَةُ التَّمْيِيزِ ، فَكَأَنَّهَا رَأَتْ سِتَّةَ عَشَرَ أَسْوَدَ . أَمَّا إِذَا تَقَدَّمَ بَعْدَ الْقَوِيِّ أَضْعَفُ الضَّعِيفَيْنِ ، فَرَأَتْ سَوَادًا ، ثُمَّ صُفْرَةً ، ثُمَّ حُمْرَةً ، فَإِنَّهُ يُبْنَى عَلَى مَا إِذَا تَوَسَّطَتِ الْحُمْرَةُ . فَإِنْ أَلْحَقْنَاهَا بِمَا بَعْدَهُ ، وَقُلْنَا : الْحَيْضُ هُوَ السَّوَادُ وَحْدَهُ ، فَهُنَا أَوْلَى . وَإِنْ أَلْحَقْنَاهَا بِالسَّوَادِ ، فَحُكْمُهَا كَمَا إِذَا رَأَتْ سَوَادًا ، ثُمَّ حُمْرَةً ، ثُمَّ عَادَ السَّوَادُ . وَذَلِكَ يُعْلَمُ بِمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ شُرُوطِ التَّمْيِيزِ . أَمَّا إِذَا تَقَدَّمَ الضَّعِيفُ أَوَّلًا ، فَإِنْ أَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْقَوِيِّ وَمَا تَقَدَّمَهُ ، بِأَنْ رَأَتْ خَمْسَةً حُمْرَةً ، ثُمَّ خَمْسَةً سَوَادًا ، ثُمَّ حُمْرَةً مُطْبِقَةً ، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ . الصَّحِيحُ : أَنَّ الْحُكْمَ لِلَّوْنِ ، فَحَيْضُهَا السَّوَادُ ، وَأَمَّا مَا قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ ، فَطُهْرٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 141
مساهمون: النووي
ص١٤١