وَالثَّانِي : يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا ، فَحَيْضُهَا السَّوَادُ وَمَا قَبْلَهُ . وَالثَّالِثُ : أَنَّهَا فَاقِدَةٌ لِلتَّمْيِيزِ . وَإِنْ لَمْ يُمْكِنِ الْجَمْعُ ، بِأَنْ رَأَتْ خَمْسَةً حُمْرَةً ، ثُمَّ أَحَدَ عَشَرَ سَوَادًا ، فَإِنْ قُلْنَا فِي حَالَةِ الْإِمْكَانِ ، حَيْضُهَا السَّوَادُ ، فَهُنَا أَوْلَى . وَإِنْ قُلْنَا بِالْآخَرَيْنِ ، فَفَاقِدَةٌ لِلتَّمْيِيزِ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَعْرُوفِ . وَقِيلَ : حَيْضُهَا الْحُمْرَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ مُرَاعَاةً لِلْأَوَّلِيَّةِ . فَلَوْ صَارَ السَّوَادُ سِتَّةَ عَشَرَ ، فَفَاقِدَةٌ لِلتَّمْيِيزِ بِالِاتِّفَاقِ ، إِلَّا عَلَى الشَّاذِّ فَإِنَّهُ يُقَدِّمُ الْأَوَّلِيَّةَ . وَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَى الصَّحِيحِ وَهُوَ تَقْدِيمُ اللَّوْنِ ، فَرَأَتِ الْمُبْتَدَأَةَ خَمْسَةَ عَشَرَ حُمْرَةً ، ثُمَّ خَمْسَةَ عَشَرَ سَوَادًا ، تَرَكَتِ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ فِي جَمِيعِ الشَّهْرِ . فَإِنْ زَادَ السَّوَادُ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ ، فَقَدْ فَاتَ التَّمْيِيزُ ، فَيُرَدُّ إِلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فِي قَوْلٍ ، وَإِلَى سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ فِي الْقَوْلِ الْآخَرِ ، فَتَتْرُكُ الصَّلَاةَ وَالصَّوْمَ أَيْضًا بَعْدَ الشَّهْرِ يَوْمًا وَلَيْلَةً ، أَوْ سِتًّا ، أَوْ سَبْعًا . وَلَا يُتَصَوَّرُ مُسْتَحَاضَةٌ تُؤْمَرُ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ أَحَدًا وَثَلَاثِينَ يَوْمًا أَوْ سِتَّةً أَوْ سَبْعَةً وَثَلَاثِينَ ، إِلَّا هَذِهِ .
فَرْعٌ
وَإِذَا بَلَغَتِ الْمَرْأَةُ سِنَّ الْحَيْضِ ، فَرَأَتْ دَمًا ، لَزِمَهَا تُرْكُ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَالْوَطْءِ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الدَّمِ عَلَى الصَّحِيحِ . وَقِيلَ : لَا يُتْرُكُ الصَّوْمُ وَالصَّلَاةُ حَتَّى تَرَى الدَّمَ يَوْمًا وَلَيْلَةً . فَعَلَى الصَّحِيحِ لَوِ انْقَطَعَ لِدُونِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، بَانَ أَنَّهُ لَيْسَ حَيْضًا ، فَتَقْضِي الصَّلَاةَ .
وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُبْتَدَأَةَ الْمُمَيِّزَةَ لَا تَشْتَغِلُ بِالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ عِنْدَ انْقِلَابِ الدَّمِ مِنَ الْقُوَّةِ إِلَى الضَّعْفِ ، لِاحْتِمَالِ انْقِطَاعِ الضَّعِيفِ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ ، فَيَكُونُ الْجَمِيعُ حَيْضًا ، فَتَتَرَبَّصُ إِلَى انْقِضَاءِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ . فَإِنِ انْقَضَتْ وَالدَّمُ مُسْتَمِرٌّ ، عَرَفْنَا أَنَّهَا مُسْتَحَاضَةٌ ، فَتَقْضِي صَلَوَاتِ مَا زَادَ عَلَى الدَّمِ الْقَوِيِّ . هَذَا حُكْمُ الشَّهْرِ الْأَوَّلِ . وَأَمَّا الثَّانِي وَمَا بَعْدَهُ ، فَبِانْقِلَابِ الدَّمِ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي وَتَصُومُ ، وَلَا يَخْرُجُ ذَلِكَ عَلَى
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 142
مساهمون: النووي
ص١٤٢