وَالثَّانِي : لَمْ يَجُزْ . وَبِالثَّالِثِ : يَجُوزُ . فَلَوْ لَبِسَ الْأَسْفَلَ بِطَهَارَةٍ ، ثُمَّ أَحْدَثَ وَمَسَحَهُ ، ثُمَّ لَبِسَ الْجُرْمُوقَ ، فَهَلْ يَجُوزُ مَسْحُهُ ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ .
أَحَدُهُمَا : يُبْنَى عَلَى الْمَعَانِي إِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ أَوِ الثَّالِثِ جَازَ . وَبِالثَّانِي : لَا يَجُوزُ . وَقِيلَ : يُبْنَى الْجَوَازُ عَلَى هَذَا الثَّانِي ، عَلَى أَنَّ مَسْحَ الْخُفِّ يَرْفَعُ الْحَدَثَ ، أَمْ لَا ؟ إِنْ قُلْنَا : يَرْفَعُ ، جَازَ ، وَإِلَّا فَلَا .
الطَّرِيقُ الثَّانِي : الْقَطْعُ بِالْبِنَاءِ عَلَى رَفْعِ الْحَدَثِ . وَإِذَا جَوَّزْنَا مَسْحَ الْأَعْلَى فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ : ابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ مِنْ حِينِ إِحْدَاثِ أَوَّلِ لُبْسِهِ الْأَسْفَلَ ، وَفِي جَوَازِ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْأَسْفَلِ الْخِلَافُ السَّابِقُ . وَمِنْهَا : لَوْ لَبِسَ الْأَسْفَلَ عَلَى حَدَثٍ ، وَغَسَلَ رِجْلَهُ فِيهِ ، ثُمَّ لَبِسَ الْأَعْلَى عَلَى طَهَارَةٍ كَامِلَةٍ ، فَلَا يَجُوزُ مَسْحُ الْأَسْفَلِ قَطْعًا ، وَلَا مَسْحُ الْأَعْلَى إِنْ قُلْنَا بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ ، أَوِ الثَّالِثِ . وَبِالثَّانِي يَجُوزُ . وَمِنْهَا : لَوْ تَخَرَّقَ الْأَعْلَى مِنَ الرِّجْلَيْنِ جَمِيعًا ، أَوْ نَزَعَهُ مِنْهُمَا بَعْدَ مَسْحِهِ وَبَقِيَ الْأَسْفَلُ بِحَالِهِ ، فَإِنْ قُلْنَا بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ ، لَمْ يَجِبْ نَزْعُ الْأَسْفَلِ ، بَلْ يَجِبُ مَسْحُهُ ، وَهَلْ يَكْفِيهِ مَسْحُهُ أَمْ يَجِبُ اسْتِئْنَافُ الْوُضُوءِ ؟ فِيهِ الْقَوْلَانِ فِي نَازِعِ الْخُفَّيْنِ . وَإِنْ قُلْنَا بِالْمَعْنَى الثَّالِثِ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . وَإِنْ قُلْنَا بِالثَّانِي ، وَجَبَ نَزْعُ الْأَسْفَلِ أَيْضًا وَغَسْلُ الْقَدَمَيْنِ . وَفِي اسْتِئْنَافِ الْوُضُوءِ الْقَوْلَانِ ، فَحَصَلَ مِنَ الْخِلَافِ فِي الْمَسْأَلَةِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ . أَحَدُهَا : لَا يَجِبُ شَيْءٌ . وَالثَّانِي : يَجِبُ مَسْحُ الْأَسْفَلِ فَقَطْ . وَالثَّالِثُ : يَجِبُ الْمَسْحُ وَاسْتِئْنَافُ الْوُضُوءِ . وَالرَّابِعُ : يَجِبُ نَزْعُ الْخُفَّيْنِ وَغَسْلُ الرِّجْلَيْنِ . وَالْخَامِسُ : يَجِبُ ذَلِكَ مَعَ اسْتِئْنَافِ الْوُضُوءِ . وَمِنْهَا : لَوْ تَخَرَّقَ الْأَعْلَى مِنْ إِحْدَى الرِّجْلَيْنِ أَوْ نَزَعَهُ . فَإِنْ قُلْنَا بِالْمَعْنَى الثَّالِثِ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . وَإِنْ قُلْنَا بِالثَّانِي ، وَجَبَ نَزْعُ الْأَسْفَلِ أَيْضًا مِنْ هَذِهِ الرِّجْلِ ، وَوَجَبَ نَزْعُهُمَا مِنَ الرِّجْلِ الْأُخْرَى ، وَغَسْلُ الْقَدَمَيْنِ . وَفِي اسْتِئْنَافِ الْوُضُوءِ الْقَوْلَانِ . وَإِنْ قُلْنَا بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ نَزْعُ الْأَعْلَى مِنَ الرِّجْلِ الْأُخْرَى ؟ وَجْهَانِ : أَصَحُّهُمَا نَعَمْ ، كَمَنْ نَزَعَ إِحْدَى الْخُفَّيْنِ . فَإِذَا نَزَعَهُ ، عَادَ الْقَوْلَانِ : فِي أَنَّهُ ( هَلْ ) يَجِبُ اسْتِئْنَافُ الْوُضُوءِ ، أَمْ يَكْفِيهِ مَسْحُ الْأَسْفَلِ ؟ وَالثَّانِي : لَا يَلْزَمُهُ نَزْعُ الثَّانِي .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 128
مساهمون: النووي
ص١٢٨