تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
شَيْءٌ مَعَ الشَّدِّ ، لَمْ يَجُزِ الْمَسْحُ . وَإِلَّا جَازَ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ . فَلَوْ فَتَحَ الشَّرَجَ ، بَطَلَ الْمَسْحُ فِي الْحَالِ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ شَيْءٌ . الْأَمْرُ الثَّانِي : أَنْ يَكُونَ قَوِيًّا ، بِحَيْثُ يُمْكِنُ مُتَابَعَةُ الْمَشْيِ عَلَيْهِ بِقَدْرِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْمُسَافِرُ فِي حَوَائِجِهِ عِنْدَ الْحَطِّ وَالتِّرْحَالِ ، فَلَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى اللَّفَائِفِ وَالْجَوَارِبِ الْمُتَّخَذَةِ مِنْ صُوفٍ وَلِبْدٍ ، وَكَذَا الْجَوَارِبُ الْمُتَّخَذَةُ مِنَ الْجِلْدِ الَّذِي يُلْبَسُ مَعَ الْمُكَعَّبِ ، وَهِيَ جَوَارِبُ الصُّوفِيَّةِ ، لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهَا حَتَّى يَكُونَ بِحَيْثُ يُمْكِنُ مُتَابَعَةُ الْمَشْيِ عَلَيْهَا ، وَيَمْنَعُ نُفُوذَ الْمَاءِ إِنْ شَرَطْنَاهُ ، إِمَّا لِصَفَاقَتِهَا ، وَإِمَّا لِتَجْلِيدِ الْقَدَمَيْنِ وَالنَّعْلِ عَلَى الْأَسْفَلِ ، أَوِ الْإِلْصَاقِ عَلَى الْمُكَعَّبِ . وَقِيلَ : فِي اشْتِرَاطِ تَجْلِيدِ الْقَدَمِ مَعَ صَفَاقَتِهَا قَوْلَانِ . وَلَوْ تَعَذَّرَ الْمَشْيُ فِيهِ لِسَعَتِهِ الْمُفْرِطَةِ ، أَوْ ضِيقِهِ ، لَمْ يَجُزِ الْمَسْحُ عَلَى الْأَصَحِّ . وَلَوْ تَعَذَّرَ لِغِلَظِهِ ، أَوْ ثِقَلِهِ ، كَالْخَشَبِ وَالْحَدِيدِ ، أَوْ لِتَحْدِيدِ رَأْسِهِ بِحَيْثُ لَا يَسْتَقِرُّ عَلَى الْأَرْضِ ، لَمْ يَجُزْ . وَلَوِ اتَّخَذَ لَطِيفًا مِنْ خَشَبٍ ، أَوْ حَدِيدٍ يَتَأَتَّى الْمَشْيُ فِيهِ ، جَازَ قَطْعًا . وَلَوْ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ اسْمُ الْخُفِّ ، بِأَنْ لَفَّ عَلَى رِجْلِهِ قِطْعَةَ أَدَمٍ وَشَدَّهَا ، لَمْ يَجُزِ الْمَسْحُ . الْأَمْرُ الثَّالِثُ : - فِي أَوْصَافَ مُخْتَلَفٍ فِيهَا - فَالْخُفُّ الْمَغْصُوبُ ، وَالْمَسْرُوقُ ، وَخُفُّ الذَّهَبِ أَوِ الْفِضَّةِ ، يَصِحُّ الْمَسْحُ عَلَيْهِ عَلَى الْأَصَحِّ . وَالْخُفُّ مِنْ جِلْدِ كَلْبٍ أَوْ مَيْتَةٍ قَبْلَ الدِّبَاغِ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ قَطْعًا ، لَا لِمَسِّ مُصْحَفٍ وَلَا لِغَيْرِهِ . وَلَوْ وُجِدَتْ فِي الْخُفِّ شَرَائِطُهُ ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ نُفُوذَ الْمَاءِ ، لَمْ يَجُزِ الْمَسْحُ عَلَى الْأَصَحِّ . وَاخْتَارَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ الْجَوَازَ . قُلْتُ : وَلَوْ لَبِسَ وَاسِعَ الرَّأْسِ يَرَى مِنْ رَأْسِهِ الْقَدَمَ ، جَازَ الْمَسْحُ عَلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ . وَيَجُوزُ عَلَى خُفٍّ زُجَاجٍ قَطْعًا إِذَا أَمْكَنَ مُتَابِعَةُ الْمَشْيِ عَلَيْهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .