قُلْتُ : وَإِذَا جَوَّزْنَا الْمَسْحَ عَلَى الْجُرْمُوقِ ، فَكَذَا إِذَا لَبِسَ ثَانِيًا وَثَالِثًا . وَلَوْ لَبِسَ الْخُفَّ فَوْقَ الْجَبِيرَةِ ، لَمْ يَجُزِ الْمَسْحُ عَلَيْهِ عَلَى الْأَصَحِّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَصْلٌ
فِي كَيْفِيَّةِ الْمَسْحِ
أَمَّا أَقَلُّهُ ، فَمَا يَنْطَبِقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْمَسْحِ مِنْ مَحَلِّ فَرْضِ الْغَسْلِ فِي الرِّجْلِ ، إِلَّا أَسْفَلَهَا ، فَلَا يَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ عَلَى الْأَظْهَرِ ، وَقِيلَ : يَجُوزُ قَطْعًا ، وَقِيلَ : لَا يَجُوزُ . وَإِلَّا الْعَقِبَ ، فَلَا يُجْزِئُ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : هُوَ أَوْلَى بِالْجَوَازِ مِنَ الْأَسْفَلِ ، وَقِيلَ : أَوْلَى بِالْمَنْعِ .
قُلْتُ : وَحَرْفُ الْخُفِّ كَأَسْفَلِهِ . قَالَهُ فِي ( التَّهْذِيبِ ) . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَأَمَّا الْأَكْمَلُ : فَمَسْحُ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلِهِ ، وَلَكِنْ لَيْسَ اسْتِيعَابُ جَمِيعِهِ سُنَّةً عَلَى الْأَصَحِّ . وَيُسْتَحَبُّ مَسْحُ الْعَقِبِ عَلَى الْأَظْهَرِ ، وَقِيلَ : الْأَصَحُّ ، وَقِيلَ : قَطْعًا .
وَلَوْ كَانَ عِنْدَ الْمَسْحِ عَلَى أَسْفَلِهِ نَجَاسَةٌ ، لَمْ يَجُزِ الْمَسْحُ عَلَيْهِ . وَيُجْزِئُ غَسْلُ الْخُفِّ عَنْ مَسْحِهِ عَلَى الصَّحِيحِ ، لَكِنْ يُكْرَهُ . وَيُكْرَهُ أَيْضًا تَكْرَارُ الْمَسْحِ عَلَى الصَّحِيحِ . وَعَلَى الثَّانِي : يُسْتَحَبُّ تَكْرَارُهُ ثَلَاثًا كَالرَّأْسِ .
قُلْتُ : قَالَ أَصْحَابُنَا : لَا تَتَعَيَّنُ الْيَدُ لِلْمَسْحِ ، بَلْ يَجُوزُ بِخِرْقَةٍ وَخَشَبَةٍ وَغَيْرِهِمَا . وَلَوْ وَضَعَ يَدَهُ الْمُبْتَلَّةَ وَلَمْ يُمِرَّهَا ، أَوْ قَطَّرَ الْمَاءَ عَلَيْهِ ، أَجْزَأَهُ عَلَى الصَّحِيحِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الرَّأْسِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 130
مساهمون: النووي
ص١٣٠