تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
فِيهِمَا . وَالثَّالِثُ : لَا يَجُوزُ فِيهِمَا . وَلَوْ لَبِسَتِ الْمُسْتَحَاضَةُ عَلَى وُضُوئِهَا ، ثُمَّ أَحْدَثَتْ بِغَيْرِ الِاسْتِحَاضَةِ ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : لَا يَصِحُّ مَسْحُهَا لِضَعْفِ طَهَارَةِ لُبْسِهَا . وَالصَّحِيحُ : الْمَنْصُوصُ جَوَازُهُ . فَعَلَى هَذَا لَوِ انْقَطَعَ دَمُهَا ، وَشُفِيَتْ قَبْلَ الْمَسْحِ ، لَمْ يَجُزِ الْمَسْحُ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَقِيلَ : فِيهِ الْوَجْهَانِ . وَحَيْثُ جَوَّزْنَا ، فَإِنَّمَا يَسْتَبِيحُ بِلُبْسِهَا الْمَسْحَ لِمَا شَاءَتْ مِنَ النَّوَافِلِ ، وَلِفَرِيضَةٍ إِنْ لَمْ تَكُنْ صَلَّتْ بِوُضُوءِ اللُّبْسِ فَرِيضَةً ، بِأَنْ أَحْدَثَتْ بَعْدَ وُضُوئِهَا وَلُبْسِهَا قَبْلَ أَنْ تُصَلِّيَ تِلْكَ الْفَرِيضَةَ وَلَا غَيْرَهَا مِنَ الْفَرَائِضِ ، فَإِنْ أَحْدَثَتْ بَعْدَ فِعْلِ الْفَرِيضَةِ ، مَسَحَتْ ، وَاسْتَبَاحَتِ النَّوَافِلَ ، وَلَا تَسْتَبِيحُ فَرِيضَةً مَقْضِيَّةً ، وَلَا مُؤَدَّاةً تَحْضُرُ . فَإِنْ أَرَادَتْ فَرِيضَةً ، وَجَبَ نَزْعُ الْخُفِّ ، وَاسْتِئْنَافُ اللُّبْسِ بِطَهَارَةٍ . وَلَنَا وَجْهٌ شَاذٌّ أَنَّهَا تَسْتَوْفِي مُدَّةَ الْمَسْحِ يَوْمًا وَلَيْلَةً حَضَرًا ، وَثَلَاثَةً سَفَرًا ، وَلَكِنْ تُعِيدُ الْوُضُوءَ وَالْمَسْحَ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ . وَفِي مَعْنَى طَهَارَةِ الْمُسْتَحَاضَةِ ، طَهَارَةُ سَلَسِ الْبَوْلِ ، وَكُلُّ مَنْ بِهِ حَدَثٌ دَائِمٌ ، وَكَذَا الْوُضُوءُ الْمَضْمُومُ إِلَيْهِ التَّيَمُّمُ لِجِرَاحَةٍ أَوْ كَسْرٍ ، فَحُكْمُهُمْ حُكْمُهَا بِلَا فَرْقٍ . وَأَمَّا مَنْ مَحَّضَ التَّيَمُّمَ بِلَا وُضُوءٍ ، فَإِنْ كَانَ بِسَبَبٍ غَيْرِ إِعْوَازِ الْمَاءِ ، فَهُوَ كَالْمُسْتَحَاضَةِ . وَإِنْ كَانَ لِلْإِعْوَازِ ، فَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ : هُوَ كَهِيَ . وَالصَّحِيحُ : أَنَّهُ لَا يَسْتَبِيحُ الْمَسْحَ أَصْلًا . الشَّرْطُ الثَّانِي : أَنْ يَكُونَ الْمَلْبُوسُ صَالِحًا لِلْمَسْحِ ، وَصَلَاحِيَّتُهُ بِأُمُورٍ : الْأَوَّلُ : أَنْ يَسْتُرَ مَحَلَّ فَرْضِ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ ، فَلَوْ قَصُرَ عَنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ ، لَمْ يَجُزْ قَطْعًا ، وَفِي الْمَخْرُوقِ قَوْلَانِ . الْقَدِيمُ : جَوَازُ الْمَسْحِ مَا لَمْ يَتَفَاحَشِ الْخَرْقُ ، بِأَنْ لَا يَتَمَاسَكَ فِي الرِّجْلِ ، وَلَا يَتَأَتَّى الْمَشْيُ عَلَيْهِ ، وَقِيلَ : التَّفَاحُشُ : أَنْ يَبْطُلَ اسْمُ الْخُفِّ . وَالْجَدِيدُ : الْأَظْهَرُ لَا يَجُوزُ إِذَا ظَهَرَ شَيْءٌ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ وَإِنْ قَلَّ . وَلَوْ تَخَرَّقَتِ الْبِطَانَةُ أَوِ الظِّهَارَةُ ، جَازَ الْمَسْحُ إِنْ كَانَ الْبَاقِي صَفِيقًا ، وَإِلَّا فَلَا عَلَى الصَّحِيحِ . وَيُقَاسُ عَلَى هَذَا مَا إِذَا تَخَرَّقَ مِنَ الظِّهَارَةِ مَوْضِعٌ ، وَمِنَ الْبِطَانَةِ مَوْضِعٌ آخَرُ لَا يُحَاذِيهِ . أَمَّا الْخُفُّ الْمَشْقُوقُ الْقَدَمِ إِذَا شُدَّ مَحَلُّ الشَّقِّ بِالشَّرَجِ ، فَإِنْ ظَهَرَ