تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
وَفِي وَاجِبِهِ الْقَوْلَانِ . أَحَدُهُمَا : مَسْحُ الْأَسْفَلِ الَّذِي نَزَعَ أَعْلَاهُ . وَالثَّانِي اسْتِئْنَافُ الْوُضُوءِ ، وَمَسْحُ هَذَا الْأَسْفَلِ ، وَالْأَعْلَى مِنَ الرِّجْلِ الْأُخْرَى . وَمِنْهَا : لَوْ تَخَرَّقَ الْأَسْفَلُ مِنْهُمَا ، لَمْ يَضُرَّ عَلَى الْمَعَانِي كُلِّهَا . فَإِنْ تَخَرَّقَ مِنْ إِحْدَاهُمَا ، فَإِنْ قُلْنَا بِالْمَعْنَى الثَّانِي أَوِ الثَّالِثِ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . وَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ ، وَجَبَ نَزْعُ وَاحِدٍ مِنَ الرِّجْلِ الْأُخْرَى ، لِئَلَّا يَجْمَعَ بَيْنَ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ ، قَالَهُ فِي ( التَّهْذِيبِ ) وَغَيْرِهِ . وَلَكَ أَنْ تَقُولَ : هَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِيمَا إِذَا تَخَرَّقَ الْأَعْلَى مِنْ إِحْدَى الرِّجْلَيْنِ ، وَقَدْ حَكُوا وَجْهَيْنِ فِي وُجُوبِ نَزْعِهِ مِنَ الْأُخْرَى ، فَلْيُحْكَمْ بِطَرْدِهِمَا هُنَا . ثُمَّ إِذَا نَزَعَ ، فَفِي وَاجِبِهِ الْقَوْلَانِ . أَحَدُهُمَا : مَسْحُ الْخُفِّ الَّذِي نُزِعَ الْأَعْلَى مِنْ فَوْقِهِ . وَالثَّانِي : اسْتِئْنَافُ الْوُضُوءِ وَالْمَسْحِ عَلَيْهِ وَعَلَى الْأَعْلَى الَّذِي تَخَرَّقَ الْأَسْفَلُ تَحْتَهُ . وَمِنْهَا : لَوْ تَخَرَّقَ الْأَسْفَلُ وَالْأَعْلَى مِنَ الرِّجْلَيْنِ ، أَوْ مِنْ إِحْدَاهُمَا ، لَزِمَ نَزْعُ الْجَمِيعِ عَلَى الْمَعَانِي كُلِّهَا ، لَكِنْ إِنْ قُلْنَا بِالْمَعْنَى الثَّالِثِ ، وَكَانَ الْخَرْقَانِ فِي مَوْضِعَيْنِ غَيْرِ مُتَحَاذِيَيْنِ ، لَمْ يَضُرَّ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ . وَمِنْهَا : لَوْ تَخَرَّقَ الْأَعْلَى مِنْ رِجْلٍ ، وَالْأَسْفَلُ مِنَ الْأُخْرَى ، فَإِنْ قُلْنَا بِالثَّالِثِ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . وَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ ، نَزَعَ الْأَعْلَى الْمُتَخَرِّقَ ، وَأَعَادَ مَسْحَ مَا تَحْتَهُ . وَهَلْ يَكْفِيهِ ذَلِكَ ، أَمْ يَحْتَاجُ إِلَى اسْتِئْنَافِ الْوُضُوءِ مَاسِحًا عَلَيْهِ وَعَلَى الْأَعْلَى مِنَ الرِّجْلِ الْأُخْرَى ؟ فِيهِ الْقَوْلَانِ . هَذَا كُلُّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى جَوَازِ مَسْحِ الْجُرْمُوقِ . فَإِنْ مَنَعْنَاهُ ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ بَيْنَهُمَا وَمَسَحَ الْخُفَّ الْأَسْفَلَ ، جَازَ عَلَى الْأَصَحِّ . وَلَوْ تَخَرَّقَ الْأَسْفَلَانِ ، فَإِنْ كَانَ عِنْدَ التَّخَرُّقِ عَلَى طَهَارَةِ لُبْسِهِ الْأَسْفَلَ ، مَسَحَ الْأَعْلَى ، لِأَنَّهُ صَارَ أَصْلًا لِخُرُوجِ الْأَسْفَلِ عَنْ صَلَاحِيَّتِهِ لِلْمَسْحِ . وَإِنْ كَانَ مُحْدِثًا ، لَمْ يَجُزْ مَسْحُ الْأَعْلَى ، كَاللُّبْسِ عَلَى حَدَثٍ . وَإِنْ كَانَ عَلَى طَهَارَةِ مَسْحٍ ، فَوَجْهَانِ ، كَمَا ذَكَرْنَا فِي التَّفْرِيعِ عَلَى الْقَدِيمِ . أَمَّا إِذَا لَبِسَ جُرْمُوقًا فِي رِجْلٍ ، وَاقْتَصَرَ عَلَى الْخُفِّ فِي الْأُخْرَى ، فَعَلَى الْجَدِيدِ : لَا يَجُوزُ مَسْحُ الْجُرْمُوقِ . وَعَلَى الْقَدِيمِ : يُبْنَى عَلَى الْمَعَانِي الثَّلَاثَةِ ، فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يَجُوزُ ، كَمَا لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ فِي خُفٍّ ، وَغَسْلُ الرِّجْلِ الْأُخْرَى . وَعَلَى الثَّالِثِ يَجُوزُ ، وَكَذَا عَلَى الثَّانِي عَلَى الْأَصَحِّ .