تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
فَصْلٌ فِي حُكْمِ الْمَسْحِ يُبَاحُ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ لِلصَّلَاةِ ، وَسَائِرِ مَا يَفْتَقِرُ إِلَى الْوُضُوءِ . وَلَهُ الْمَسْحُ إِلَى إِحْدَى غَايَاتٍ أَرْبَعٍ : الْأُولَى : مُضِيُّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لِلْمُقِيمِ ، وَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بِلَيَالِيهِنَّ لِلْمُسَافِرِ عَلَى الْمَشْهُورِ الْجَدِيدِ . وَفِي الْقَدِيمِ : يَجُوزُ غَيْرَ مُؤَقَّتٍ . وَالتَّفْرِيعُ عَلَى الْجَدِيدِ . وَابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ مِنَ الْحَدَثِ بَعْدَ اللُّبْسِ . وَأَكْثَرُ مَا يُمْكِنُ الْمُقِيمُ أَنْ يُصَلِّيَ مِنَ الْفَرَائِضِ الْمُؤَدَّاةِ ، سِتُّ صَلَوَاتٍ إِنْ لَمْ يَجْمَعْ . فَإِنْ جَمَعَ لِمَطَرٍ ، فَسَبْعٌ ، وَالْمُسَافِرُ سِتَّ عَشْرَةَ ، وَبِالْجَمْعِ سَبْعَ عَشْرَةَ . وَأَمَّا الْمَقْضِيَّاتُ فَلَا تَنْحَصِرُ . وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُسَافِرَ إِنَّمَا يَمْسَحُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِذَا كَانَ سَفَرُهُ طَوِيلًا ، وَغَيْرَ مَعْصِيَةٍ ، فَإِنْ قَصُرَ سَفَرُهُ ، مَسَحَ يَوْمًا وَلَيْلَةً ، وَإِنْ كَانَ مَعْصِيَةً ، مَسَحَ يَوْمًا وَلَيْلَةً عَلَى الْأَصَحِّ . وَعَلَى الثَّانِي : لَا يَمْسَحُ شَيْئًا . وَيُجْزِئُ الْوَجْهَانِ فِي الْعَاصِي بِالْإِقَامَةِ ، كَالْعَبْدِ الْمَأْمُورِ بِالسَّفَرِ إِذَا أَقَامَ . فَرْعٌ إِذَا لَبِسَ الْخُفَّ فِي الْحَضَرِ ، ثُمَّ سَافَرَ ، وَمَسَحَ فِي السَّفَرِ ، مَسَحَ مَسْحَ مُسَافِرٍ ، سَوَاءً كَانَ أَحْدَثَ فِي الْحَضَرِ ، أَمْ لَا ، وَسَوَاءً سَافَرَ بَعْدَ الْحَدَثِ وَخُرُوجِ وَقْتِ الصَّلَاةِ ، أَمْ لَا ، وَقَالَ الْمُزَنِيُّ : إِنْ أَحْدَثَ فِي الْحَضَرِ ، مَسَحَ مَسْحَ مُقِيمٍ . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ : إِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ فِي الْحَضَرِ وَلَمْ يُصَلِّ ، ثُمَّ سَافَرَ ، مَسَحَ مَسْحَ مُقِيمٍ . أَمَّا إِذَا مَسَحَ فِي الْحَضَرِ ثُمَّ سَافَرَ ، فَيُتِمُّ مَسْحَ مُقِيمٍ . وَالِاعْتِبَارُ فِي الْمَسْحِ بِتَمَامِهِ ، فَلَوْ مَسَحَ إِحْدَى الْخُفَّيْنِ فِي الْحَضَرِ ، ثُمَّ سَافَرَ وَمَسَحَ الْآخَرَ فِي السَّفَرِ ، فَلَهُ مَسْحُ مُسَافِرٍ ، لِأَنَّهُ تَمَّ مَسْحُهُ فِي السَّفَرِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 131 | النووي / زهير الشاويش