وَجَدَ ثَوْبًا طَاهِرًا لَوْ فَرَشَهُ عَلَى النَّجَاسَةِ ، لَبَقِيَ عَارِيًا . وَفِيمَا لَوْ وَجَدَ الْعَارِي ثَوْبًا نَجِسًا ، هَلْ يُصَلِّي فِيهِ ، أَمْ عَارِيًا ؟ ثُمَّ إِنْ قُلْنَا : الْعُرْيَانُ لَا يُتِمُّ الْأَرْكَانَ ، أَعَادَ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَفِيهِ خِلَافُ مَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا تُرَابًا . وَإِنْ قُلْنَا : يُتِمُّهَا ، فَلَا إِعَادَةَ عَلَى الْمَذْهَبِ . سَوَاءً كَانَ فِي السَّفَرِ أَوِ الْحَضَرِ مِمَّنْ يَعْتَادُ الْعُرْيَ ، أَوْ مِمَّنْ لَا يَعْتَادُ الْعُرْيَ . وَقِيلَ : يَجِبُ عَلَى مَنْ لَا يَعْتَادُ الْعُرْيَ .
قُلْتُ : وَلَوْ لَمْ يَجِدِ الْمَرِيضُ مَنْ يُحَوِّلُهُ لِلْقِبْلَةِ ، لَزِمَهُ الصَّلَاةُ بِحَسَبِ حَالِهِ ، وَتَجِبُ الْإِعَادَةُ عَلَى الْمَذْهَبِ . قَالَ الرُّويَانِيُّ : وَقِيلَ : قَوْلَانِ . وَهُوَ شَاذٌّ . قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ : ثُمَّ مَا حَكَمْنَا مِنَ الْأَعْذَارِ : بِأَنَّهُ دَائِمٌ ، وَأَسْقَطْنَا بِهِ الْفَرْضَ فَزَالَ بِسُرْعَةٍ ، فَهُوَ كَدَائِمٍ ، وَمَا حَكَمْنَا أَنَّهُ لَا يَدُومُ فَدَامَ ، فَلَهُ حُكْمُ مَا لَمْ يَدُمْ إِلْحَاقًا لِشَاذِّ الْجِنْسِ بِالْجِنْسِ . ثُمَّ كُلُّ صَلَاةٍ أَوْجَبْنَاهَا فِي الْوَقْتِ ، وَأَوْجَبْنَا إِعَادَتَهَا ، فَهَلِ الْفَرْضُ الْأُولَى ، أَمِ الثَّانِيَةُ ، أَمْ كِلَاهُمَا ، أَمْ إِحْدَاهُمَا لَا بِعَيْنِهَا ؟ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ . أَظْهَرُهَا : عِنْدَ الْجُمْهُورِ : الثَّانِيَةُ . وَعِنْدَ الْقَفَّالِ وَالْفُورَانِيِّ وَابْنِ الصَّبَّاغِ : كِلَاهُمَا ، وَهُوَ أَفْقَهُ ، فَإِنَّهُ مُكَلَّفٌ بِهِمَا - وَهَذِهِ مَسَائِلُ مَنْثُورَةٌ لَا يُسْتَحَبُّ ( فِيهَا ) تَجْدِيدُ التَّيَمُّمِ عَلَى الْمَذْهَبِ - وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ . وَفِي الْمُسْتَظْهَرِيِّ : وَجْهَانِ . وَيُتَصَوَّرُ فِي مَرِيضٍ وَجَرِيحٍ وَنَحْوِهِمَا مِمَّنْ تَيَمَّمَ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ ، إِذَا تَيَمَّمَ وَصَلَّى فَرْضًا ثُمَّ أَرَادَ نَفْلًا ، وَيُتَصَوَّرُ فِي مُتَيَمِّمٍ لِعَدَمِ الْمَاءِ إِذَا صَلَّى فَرْضًا وَلَمْ يُفَارِقْ مَوْضِعَهُ ، وَلَمْ نُوجِبْ طَلَبًا لِتَحَقُّقِهِ الْعَدَمَ أَوْ لَمْ نُوجِبْهُ ثَانِيًا . وَحُكْمُ الْيَدِ الْمَقْطُوعَةِ كَهُوَ فِي الْوُضُوءِ ، حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ مِنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ ، اسْتُحِبَّ مَسْحُ الْعَضُدِ . قَالَ الدَّارِمِيُّ : وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مِرْفَقٌ ، اسْتَطْهَرَ حَتَّى يَعْلَمَ . وَلَوْ وَجَدَ الْمُسَافِرُ عَلَى الطَّرِيقِ خَابِيَةَ مَاءٍ مُسَبَّلَةٍ ، تَيَمَّمَ ، وَلَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ مِنْهَا ، لِأَنَّهَا إِنَّمَا تُوضَعُ لِلشُّرْبِ . ذَكَرُهُ الْمُتَوَلِّي ، وَنَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عَنِ الْأَصْحَابِ . وَلَوْ مُنِعَ مِنَ الْوُضُوءِ إِلَّا مَنْكُوسًا ، فَهَلْ لَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى التَّيَمُّمِ ، أَمْ عَلَيْهِ غَسْلُ الْوَجْهِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْهُ ؟ فِيهِ الْقَوْلَانِ فِيمَنْ وَجَدَ بَعْضَ مَا يَكْفِيهِ ، حَكَاهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ وَالِدِهِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 123
مساهمون: النووي
ص١٢٣