تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
مَوْضِعٍ وَصَلَّى فِيهِ عَلَى النَّجَاسَةِ لِلضَّرُورَةِ ، فَتَجِبُ الْإِعَادَةُ عَلَى الْمَشْهُورِ . وَفِي الْقَدِيمِ : لَا يَجِبُ إِعَادَةُ صَلَاةٍ وَجَبَتْ فِي الْوَقْتِ ، وَإِنْ كَانَتْ مُخْتَلَّةً . وَأَمَّا مَا مَعَهُ بَدَلٌ فَصُوَرٌ : مِنْهَا : الْمُقِيمُ إِذَا تَيَمَّمَ لِعَدَمِ الْمَاءِ ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ عَلَى الْمَشْهُورِ ، لَإِنَّ فَقْدَ الْمَاءِ فِي الْإِقَامَةِ نَادِرٌ ، وَإِنَّمَا لَا يَجِبُ الْقَضَاءُ عَلَى الْمُسَافِرِ ، لَإِنَّ فَقْدَ الْمَاءِ فِيهِ يَعُمُّ . هَذَا هُوَ الضَّابِطُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ ، وَلَيْسَ مَخْصُوصًا بِالسَّفَرِ ، أَوِ الْإِقَامَةِ ، حَتَّى لَوْ أَقَامَ فِي مَفَازَةٍ ، أَوْ مَوْضِعٍ يُعْدَمُ فِيهِ الْمَاءُ غَالِبًا ، وَطَالَتْ إِقَامَتُهُ وَصَلَاتُهُ بِالتَّيَمُّمِ ، فَلَا إِعَادَةَ . وَلَوْ دَخَلَ الْمُسَافِرُ فِي طَرِيقِهِ قَرْيَةً ، وَعُدِمَ الْمَاءُ وَصَلَّى بِالتَّيَمُّمِ ، وَجَبَتِ الْإِعَادَةُ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَإِنْ كَانَ حُكْمُ السَّفَرِ بَاقِيًا . وَأَمَّا قَوْلُ الْأَصْحَابِ : الْمُقِيمُ يَقْضِي ، وَالْمُسَافِرُ لَا يَقْضِي ، فَمُرَادُهُمْ : الْغَالِبُ مِنْ حَالِ الْمُسَافِرِ وَالْمُقِيمِ ، وَحَقِيقَتُهُ مَا ذَكَرْنَاهُ . وَمِنْهَا : التَّيَمُّمُ لِعُذْرٍ فِي بَعْضِ الْأَعْضَاءِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعُضْوِ سَاتِرٌ مِنْ جَبِيرَةٍ ، أَوْ لُصُوقٍ ، فَلَا إِعَادَةَ . وَإِنْ كَانَ سَاتِرٌ مِنْ جَبِيرَةٍ وَنَحْوِهَا ، فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ . الْأَظْهَرُ : أَنَّهُ إِنْ وَضَعَهَا عَلَى طُهْرٍ ، فَلَا إِعَادَةَ ، وَإِلَّا وَجَبَتْ . وَالثَّانِي : لَا يُعِيدُ مُطْلَقًا . وَالثَّالِثُ : يُعِيدُ . وَقَالَ ابْنُ الْوَكِيلِ مِنْ أَصْحَابِنَا : الْخِلَافُ إِذَا لَمْ يَتَيَمَّمْ . أَمَّا إِذَا قُلْنَا : يَجِبُ التَّيَمُّمُ ، فَتَيَمَّمَ ، فَلَا إِعَادَةَ قَطْعًا . وَالْمَذْهَبُ طَرْدُ الْخِلَافِ مُطْلَقًا . هَذَا كُلُّهُ إِذَا لَمْ تَكُنِ الْجَبِيرَةُ عَلَى مَحَلِّ التَّيَمُّمِ ، فَإِنْ كَانَتْ عَلَيْهِ ، أَعَادَ بِلَا خِلَافٍ . وَمِنْهَا : التَّيَمُّمُ لِشِدَّةِ الْبَرْدِ ، وَالْأَظْهَرُ : أَنَّهُ يُوجِبُ الْإِعَادَةَ . وَالثَّانِي : لَا . وَالثَّالِثُ : يَجِبُ عَلَى الْحَاضِرِ دُونَ الْمُسَافِرِ . أَمَّا الْعَاجِزُ عَنْ سَتْرِ الْعَوْرَةِ ، فَفِيهِ قَوْلَانِ وَوَجْهٌ . وَقِيلَ : ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ . أَصَحُّهَا : يُصَلِّي قَائِمًا وَيُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ ، وَالثَّانِي : يُصَلِّي قَاعِدًا . وَهَلْ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ أَمْ يُومِئُ ؟ فِيهِ قَوْلَانِ : وَالثَّالِثُ : يَتَخَيَّرُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ . وَيَجْرِي هَذَا الْخِلَافُ فِيمَا لَوْ حُبِسَ فِي مَوْضِعٍ نَجِسٍ ، لَوْ سَجَدَ لَسَجَدَ عَلَى نَجَاسَةٍ . وَفِيمَا لَوْ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 122 | النووي / زهير الشاويش