تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
بِتَذَكُّرِهَا . وَلَوْ تَيَمَّمَ لِمُؤَدَّاةٍ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا ، وَصَلَّاهَا بِهِ فِي آخِرِهِ ، جَازَ قَطْعًا . نَصَّ عَلَيْهِ . قُلْتُ : وَفِيهِ وَجْهٌ مَشْهُورٌ فِي ( الْحَاوِي ) وَغَيْرِهِ : أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّأْخِيرُ إِلَّا بِقَدْرِ الْحَاجَةِ ، كَالْمُسْتَحَاضَةِ . وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَوْ تَيَمَّمَ لِفَائِتَةٍ ضَحْوَةً ، فَلَمْ يُصَلِّهَا حَتَّى دَخَلَتِ الظُّهْرُ ، فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ الظُّهْرَ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَلَوْ تَيَمَّمَ لِلظُّهْرِ ، ثُمَّ تَذَكَّرَ فَائِتَةً ، قِيلَ : يَسْتَبِيحُهَا بِهِ قَطْعًا . وَقِيلَ : عَلَى الْوَجْهَيْنِ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ . هَذَا كُلُّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى الْأَصَحِّ أَنَّ تَعْيِينَ الْفَرِيضَةِ لَيْسَ بِشَرْطٍ . فَإِنْ شَرَطْنَاهُ ، لَمْ يَصِحَّ غَيْرُ مَا نَوَاهُ . أَمَّا النَّوَافِلُ : فَمُؤَقَّتَةٌ وَغَيْرُهَا . أَمَّا الْمُؤَقَّتَةُ : فَكَالرَّوَاتِبِ مَعَ الْفَرَائِضِ ، وَصَلَاةِ الْعِيدِ ، وَالْكُسُوفِ . وَأَوْقَاتُهَا مَعْرُوفَةٌ . وَوَقْتُ الِاسْتِسْقَاءِ ، الِاجْتِمَاعُ لَهَا فِي الصَّحْرَاءِ . وَوَقْتُ الْجِنَازَةِ : انْقِضَاءُ الْغُسْلِ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَالْمَوْتُ ، عَلَى الثَّانِي ، فَإِنْ تَيَمَّمَ لِمُؤَقَّتَةٍ قَبْلَ وَقْتِهَا ، لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : وَجْهَانِ . وَإِنْ تَيَمَّمَ لَهَا فِي وَقْتِهَا ، اسْتَبَاحَهَا ، وَفِي اسْتِبَاحَةِ الْفَرْضِ ، الْقَوْلَانِ الْمُتَقَدِّمَانِ . فَإِنِ اسْتَبَاحَهُ ، فَلَهُ ذَلِكَ إِنْ كَانَ تَيَمُّمُهُ فِي وَقْتِ الْفَرِيضَةِ ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ ، فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي التَّيَمُّمِ لِفَائِتَةِ ضَحْوَةٍ . وَأَمَّا غَيْرُ الْمُؤَقَّتَةِ ، فَيَتَيَمَّمُ لَهَا كُلَّ وَقْتٍ ، إِلَّا وَقْتَ الْكَرَاهَةِ ، فَلَا يَصِحُّ فِيهِ عَلَى الْأَصَحِّ . هَذَا كُلُّهُ تَفْرِيعٌ عَلَى الْمَذْهَبِ ، فِي أَنَّ التَّيَمُّمَ لِلنَّافِلَةِ وَحْدَهَا صَحِيحٌ . وَفِيهِ الْوَجْهُ الْمُتَقَدِّمُ فِي الرُّكْنِ الرَّابِعِ مِنَ الْبَابِ الثَّانِي . قُلْتُ : وَلَوْ تَيَمَّمَ لِنَافِلَةٍ لَا سَبَبَ لَهَا قَبْلَ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ ، لَمْ تَبْطُلْ بِدُخُولِ وَقْتِ الْكَرَاهَةِ ، بَلْ يَسْتَبِيحُهَا بَعْدَهُ بِلَا خِلَافٍ . وَلَوْ أَخَذَ التُّرَابَ قَبْلَ وَقْتِ الْفَرِيضَةِ ، ثُمَّ مَسَحَ الْوَجْهَ فِي الْوَقْتِ ، لَمْ يَصِحَّ ، لِأَنَّ أَخْذَ التُّرَابِ مِنْ وَاجِبَاتِ