وَالْمَغْرِبَ . وَبِالثَّالِثِ : الْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ . وَلَهُ مُخَالَفَةُ هَذَا التَّرْتِيبِ إِذَا وَفَّى بِالشَّرْطِ .
أَمَّا إِذَا نَسِيَ صَلَاتَيْنِ مُتَّفِقَتَيْنِ ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْخَمْسِ مَرَّتَيْنِ ، فَعَلَى الْوَجْهِ الضَّعِيفِ فِي أَوَّلِ الْمَسْأَلَةِ : يَجِبُ لِكُلِّ صَلَاةٍ تَيَمُّمٌ ، فَيَتَيَمَّمُ عَشْرَ تَيَمُّمَاتٍ . وَعَلَى الصَّحِيحِ : يَكْفِيهِ تَيَمُّمَانِ يُصَلِّي بِكُلِّ وَاحِدٍ الْخَمْسَ ، وَلَا يَكْتَفِي بِثَمَانِ صَلَوَاتٍ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْمَنْسِيَّيْنِ ، صُبْحَيْنِ أَوْ عِشَاءَيْنِ ، وَمَا صَلَّاهُمَا إِلَّا مَرَّةً مَرَّةً . أَمَّا إِذَا لَمْ يَعْلَمْ ، هَلِ الْفَائِتَتَانِ مُخْتَلِفَتَانِ ، أَمْ مُتَّفِقَتَانِ ؟ فَيَلْزَمُهُ الْأَحْوَطُ ، وَهُوَ أَنَّهُمَا مُتَّفِقَتَانِ . أَمَّا إِذَا تَرَكَ صَلَاةً مَفْرُوضَةً ، أَوْ طَوَافًا مَفْرُوضًا ، وَاشْتَبَهَ عَلَيْهِ ، فَيَأْتِي بِطَوَافٍ ، وَبِالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ عَلَى الصَّحِيحِ . وَعَلَى الضَّعِيفِ : بِسِتِّ تَيَمُّمَاتٍ ، وَلَوْ صَلَّى مُنْفَرِدًا بِتَيَمُّمٍ ، ثُمَّ أَرَادَ إِعَادَتَهَا مَعَ جَمَاعَةٍ بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ ، جَازَ إِنْ قُلْنَا : الثَّانِيَةُ سُنَّةٌ . وَكَذَا إِنْ قُلْنَا : الْفَرْضُ إِحْدَاهُمَا لَا بِعَيْنِهَا عَلَى الصَّحِيحِ ، كَالْمَنْسِيَّةِ . وَلَوْ صَلَّى الْفَرْضَ بِالتَّيَمُّمِ عَلَى وَجْهٍ ، يَجِبُ مَعَهُ الْقَضَاءُ ، وَأَرَادَ الْقَضَاءَ بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ . فَإِنْ قُلْنَا : الْفَرْضُ الْأَوَّلُ جَازَ . وَإِنْ قُلْنَا : الثَّانِي أَوْ كِلَاهُمَا فَرْضٌ ، لَمْ يَجُزْ ، وَإِنْ قُلْنَا : أَحَدُهُمَا لَا بِعَيْنِهِ ، جَازَ عَلَى الصَّحِيحِ .
قُلْتُ : يَنْبَغِي إِذَا قُلْنَا : الثَّانِيَةُ فَرْضٌ أَنْ يَجُوزَ ، لِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ فَرْضٍ وَنَافِلَةٍ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَصْلٌ
لَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ لِفَرِيضَةٍ قَبْلَ وَقْتِهَا ، فَلَوْ فَعَلَ ، لَمْ يَصِحَّ لِلْفَرْضِ ، وَلَا لِلنَّفْلِ أَيْضًا عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِالتَّيَمُّمِ ، جَازَ عَلَى الصَّحِيحِ . وَيَكُونُ وَقْتُ الْأُولَى وَقْتًا لِلثَّانِيَةِ . وَلَوْ تَيَمَّمَ لِلظُّهْرِ فَصَلَّاهَا ، ثُمَّ تَيَمَّمَ لِلْعَصْرِ لِيَجْمَعَهَا ، فَدَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ قَبْلَ فِعْلِهَا ، بَطَلَ الْجَمْعُ وَالتَّيَمُّمُ . وَوَقْتُ الْفَائِتَةِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 119
مساهمون: النووي
ص١١٩