فَلَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِتَيَمُّمٍ . وَفِي قَوْلٍ أَوْ وَجْهٍ ضَعِيفٍ : يَجُوزُ فِي مَنْذُورَتَيْنِ ، وَفِي مَنْذُورَةٍ وَمَكْتُوبَةٍ ، وَفِي وَجْهٍ شَاذٍّ : يَجُوزُ فِي فَوَائِتَ وَفَائِتَةٍ وَمُؤَدَّاةٍ . وَالصَّبِيُّ كَالْبَالِغِ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : وَجْهَانِ . الثَّانِي : يَجْمَعُ بَيْنَ مَكْتُوبَتَيْنِ بِتَيَمُّمٍ . وَيَجُوزُ أَنْ يَجْمَعَ بِتَيَمُّمٍ بَيْنَ فَرِيضَةٍ وَنَوَافِلَ . وَأَمَّا رَكْعَتَا الطَّوَافِ ، فَإِنْ قُلْنَا بِالْأَصَحِّ : إِنَّهُمَا سُنَّةٌ ، فَلَهُمَا حُكْمُ النَّوَافِلِ . وَإِنْ قُلْنَا : وَاجِبَتَانِ ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الطَّوَافِ الْوَاجِبِ عَلَى الْأَصَحِّ . وَكَذَا لَا يَجْمَعُ بَيْنَ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ وَصَلَاتِهَا عَلَى الْأَصَحِّ . إِذَا شَرَطْنَا الطَّهَارَةَ فِي الْخُطْبَةِ . وَأَمَّا صَلَاةُ الْجِنَازَةِ ، فَفِيهَا ثَلَاثَةُ طُرُقٍ . أَحَدُهَا : فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ . أَحَدُهُمَا : لَهَا حُكْمُ النَّافِلَةِ مُطْلَقًا ، فَيَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ صَلَوَاتِ الْجَنَائِزِ ، وَبَيْنَ جَنَائِزَ وَمَكْتُوبَةٍ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ . وَيَجُوزُ صَلَاتُهَا قَاعِدًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ ، وَيَجُوزُ عَلَى الرَّاحِلَةِ . وَالثَّانِي : لَهَا حُكْمُ الْفَرَائِضِ . فَلَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْ هَذَا . وَالطَّرِيقُ الثَّانِي : إِنْ تَعَيَّنَتْ ، فَكَالْفَرَائِضِ ، وَإِلَّا فَكَالنَّوَافِلِ . وَالثَّالِثُ : لَهَا حُكْمُ النَّوَافِلِ مُطْلَقًا ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْقُعُودُ فِيهَا ، وَالْمَذْهَبُ : أَنَّهُ يَجُوزُ الْجَمْعُ بِتَيَمُّمٍ بِكُلِّ حَالٍ . وَلَوْ صَلَّى عَلَى جِنَازَتَيْنِ صَلَاةً وَاحِدَةً ، فَقِيلَ : يَجُوزُ قَطْعًا ، وَقِيلَ : عَلَى الْخِلَافِ .
فَرْعٌ
إِذَا نَسِيَ صَلَاةً مِنْ صَلَوَاتٍ ، نُظِرَ ، إِنْ كَانَتْ مُتَّفِقَةً ، كَظُهْرٍ مِنْ أُسْبُوعٍ ، لَزِمَهُ ظُهْرٌ وَاحِدَةٌ بِتَيَمُّمٍ . وَإِنْ نَسْيَ صَلَاةً مِنَ الْخَمْسِ ، لَزِمَهُ الْخَمْسُ ، وَكَفَاهُ تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ لِلْجَمِيعِ عَلَى الصَّحِيحِ . وَعَلَى الثَّانِي : يَجِبُ خَمْسَةُ تَيَمُّمَاتٍ . ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ : الْخِلَافُ تَفْرِيعٌ عَلَى أَنَّ تَعْيِينَ الْفَرِيضَةِ الَّتِي تَيَمَّمَ لَهَا غَيْرُ وَاجِبٍ ، فَإِنْ أَوْجَبْنَاهُ ، لَزِمَهُ خَمْسُ تَيَمُّمَاتٍ قَطْعًا . وَيُحْتَمَلُ خِلَافُ مَا قَالَ أَبُو عَلِيٍّ .
قُلْتُ : هَذَا الْمَحْكِيُّ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ ، قَدْ حَكَاهُ الدَّارِمِيُّ عَنِ ابْنِ الْمَرْزُبَانِ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 117
مساهمون: النووي
ص١١٧