تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
وَاخْتَارَ الدَّارِمِيُّ طَرْدَ الْخِلَافِ وَإِنْ أَوْجَبْنَا التَّعْيِينَ . وَهَذَا أَصَحُّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَوْ نَسِيَ صَلَاتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ مِنَ الْخَمْسِ ، لَزِمَهُ الْخَمْسُ . فَإِنْ قُلْنَا : فِي الْوَاحِدَةِ يَلْزَمُهُ خَمْسُ تَيَمُّمَاتٍ . فَكَذَا هَاهُنَا . وَإِنْ قُلْنَا يَكْفِيهِ تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ ، فَقَالَ ابْنُ الْقَاصِّ : يَتَيَمَّمُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ ، وَيَقْتَصِرُ عَلَى الْخَمْسِ . وَقَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ : يَقْتَصِرُ عَلَى تَيَمُّمَيْنِ ، وَيَزِيدُ فِي الصَّلَوَاتِ ، فَيُصَلِّي بِالْأَوَّلِ الصُّبْحَ وَالظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ . وَبِالثَّانِي : الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ . قَالَ الْأَكْثَرُونَ : وَهُوَ مُخَيَّرٌ ، إِنْ شَاءَ عَمِلَ بِقَوْلِ ابْنِ الْقَاصِّ ، وَإِنْ شَاءَ [ عَمِلَ ] بِقَوْلِ ابْنِ الْحَدَّادِ . فَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْقَاصِّ فِي « التَّلْخِيصِ » : أَنَّهُ لَا يَجُوزُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْحَدَّادِ . وَحُكِيَ وَجْهٌ : أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ تَيَمُّمَيْنِ ، وَيُصَلِّي بِكُلِّ وَاحِدٍ الْخَمْسَ ، وَهُوَ شَاذٌّ . وَالْمُسْتَحْسَنُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ : طَرِيقَةُ ابْنِ الْحَدَّادِ . وَعَلَيْهَا يُفَرِّعُونَ مَا زَادَ مِنَ الْمَنْسِيِّ . وَلَهَا ضَابِطٌ ، وَشَرْطٌ . فَضَابِطُهَا : أَنْ تَزِيدَ عَلَى قَدْرِ الْمَنْسِيِّ فِيهِ عَدَدًا لَا يَنْقُصُ عَمَّا تَبَقَّى مِنَ الْمَنْسِيِّ فِيهِ بَعْدَ إِسْقَاطِ الْمَنْسِيِّ ، وَيَنْقَسِمُ الْمَجْمُوعُ صَحِيحًا عَلَى الْمَنْسِيِّ . مِثَالُهُ : مَسْأَلَتُنَا ، الْمَنْسِيُّ صَلَاتَانِ ، وَالْمَنْسِيُّ فِيهِ خَمْسٌ ، تَزِيدُهُ ثَلَاثَةً ، لِأَنَّهُ لَا تَنْقُصُ عَمَّا يَبْقَى مِنَ الْخَمْسِ بَعْدَ إِسْقَاطِ الِاثْنَيْنِ بَلْ تُسَاوِيهِ . وَالْمَجْمُوعُ : وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ ، يَنْقَسِمُ عَلَى الِاثْنَيْنِ صَحِيحًا . وَلَوْ صَلَّى عَشْرًا كَمَا قَالَهُ الْوَجْهُ الشَّاذُّ ، أَجْزَأَهُ ، وَكَانَ قَدْ زَادَ خَيْرًا لِدُخُولِهِ فِي الضَّابِطِ . وَأَمَّا شَرْطُهَا : فَإِنْ يَبْتَدِئْ مِنَ الْمَنْسِيِّ فِيهِ بِأَيَّةِ صَلَاةٍ شَاءَ ، وَيُصَلِّي بِكُلِّ تَيَمُّمٍ مَا تَقْتَضِيهِ الْقِسْمَةُ ، وَيَتْرُكُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ مَا ابْتَدَأَ بِهِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا ، وَيَأْتِي فِي الْمَرَّةِ الْأَخِيرَةِ بِمَا بَقِيَ مِنَ الصَّلَوَاتِ . وَلَوْ نَسِيَ ثَلَاثَ صَلَوَاتٍ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، فَعَلَى طَرِيقَةِ ابْنِ الْقَاصِّ ، يُصَلِّي كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْخَمْسِ بِتَيَمُّمٍ ، وَعَلَى الْوَجْهِ الشَّاذِّ : يَتَيَمَّمُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، يُصَلِّي بِكُلِّ وَاحِدٍ الْخَمْسَ ، وَعَلَى طَرِيقَةِ ابْنِ الْحَدَّادِ ، يَقْتَصِرُ عَلَى ثَلَاثِ تَيَمُّمَاتٍ ، وَيُصَلِّي بِالْأَوَّلِ : الصُّبْحَ وَالظُّهْرَ وَالْعَصْرَ . وَبِالثَّانِي : الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ