وَالْخَامِسُ : إِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ ، حَرُمَ الْخُرُوجُ ، وَإِلَّا لَمْ يَحْرُمْ . قَالَهُ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ ، وَطَرَدَهُ فِي كُلِّ مُصَلٍّ ، سَوَاءً الْمُتَيَمِّمُ وَغَيْرُهُ .
قُلْتُ : هَذَا الَّذِي حَكَاهُ عَنْ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ اخْتِيَارٌ لَهُ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ بِهِ أَحَدٌ ، وَاعْتَرَفَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ بِهَذَا ، وَهُوَ خِلَافُ الْمَذْهَبِ ، وَخِلَافُ نَصِّ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، فَقَدْ نَصَّ فِي ( الْأُمِّ ) وَنَقَلَهُ صَاحِبُ ( التَّتِمَّةِ ) وَالْغَزَالِيُّ فِي ( الْبَسِيطِ ) عَنِ الْأَصْحَابِ : أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى مَنْ تَلَبَّسَ بِالْفَرِيضَةِ فِي أَوْلِ وَقْتِهَا ، قَطَعَهَا بِغَيْرِ عُذْرٍ ، وَقَدْ أَوْضَحْتُ نَقْلَهُ ، وَدَلَائِلَهُ فِي شَرْحِ ( الْمُهَذَّبِ ) . . . . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَإِذَا أَتَمَّ الْفَرِيضَةَ بِالتَّيَمُّمِ ، وَبَقِيَ الْمَاءُ الَّذِي رَآهُ إِلَى أَنْ سَلَّمَ ، بِطَلَ تَيَمُّمُهُ ، فَلَا يَسْتَبِيحُ بِهِ نَافِلَةً ، حَتَّى حَكَى الرُّويَانِيُّ عَنْ وَالِدِهِ : أَنَّهُ لَا يُسَلِّمُ التَّسْلِيمَةَ الثَّانِيَةَ .
قُلْتُ : وَفِيمَا حَكَاهُ الرُّويَانِيُّ نَظَرٌ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُسَلِّمَ الثَّانِيَةَ ، لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ الصَّلَاةِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَأَمَّا إِذَا فَنِيَ الْمَاءُ قَبْلَ سَلَامِهِ ، وَلَمْ يَعْلَمْ حَتَّى يَسْتَبِيحَ النَّافِلَةَ أَيْضًا ، وَإِنْ عَلِمَ بِفَنَائِهِ قَبْلَ سَلَامِهِ ، فَفِي بُطْلَانِ تَيَمُّمِهِ وَمَنْعِهِ النَّافِلَةَ وَجْهَانِ .
قُلْتُ : الْأَصَحُّ : مَنْعُهُ النَّافِلَةَ ، وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْخُرَاسَانِيِّينَ . . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
أَمَّا إِذَا رَأَى الْمَاءَ وَهُوَ فِي نَافِلَةٍ ، فَأَوْجُهٌ . أَصَحُّهَا : إِنْ كَانَ نَوَى عَدَدًا ، أَتَمَّهُ وَلَمْ يَزِدْ ، وَإِلَّا اقْتَصَرَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ . وَالثَّانِي : لَا يَزِيدُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ وَإِنْ نَوَاهُ . وَالثَّالِثُ : لَهُ أَنْ يَزِيدَ مَا شَاءَ وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ . وَالرَّابِعُ : تَبْطُلُ صَلَاتُهُ .
الْحُكْمُ الثَّانِي - فِيمَا يُؤَدَّى بِالتَّيَمُّمِ - لَا يُصَلِّي بِالتَّيَمُّمِ الْوَاحِدِ إِلَّا فَرِيضَةً وَاحِدَةً ، وَسَوَاءً كَانَتِ الْفَرِيضَتَانِ مُتَّفِقَتَيْنِ أَوْ مُخْتَلِفَتَيْنِ ، كَصَلَاتَيْنِ ، وَطَوَافَيْنِ ، أَوْ صَلَاةٍ وَطَوَافٍ . أَوْ مُتَّفِقَيْنِ ، كَظَهْرَيْنِ ، أَوْ مَكْتُوبَةٍ وَمَنْذُورَةٍ ، أَوْ مَنْذُورَتَيْنِ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 116
مساهمون: النووي
ص١١٦