تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
يَدَهُ عَلَى بَشَرَةِ امْرَأَةٍ يَنْقُضُ وَعَلَيْهَا تُرَابٌ ، فَإِنْ كَانَ كَثِيرًا يَمْنَعُ الْتِقَاءَ الْبَشَرَتَيْنِ صَحَّ تَيَمُّمُهُ . وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ ، لَمْ يَصِحَّ . وَقِيلَ : يَصِحُّ أَخْذُهُ لِلْوَجْهِ . فَإِنْ ضَرَبَ بَعْدَهُ لِلْيَدِ ، بَطَلَ . وَالصَّوَابُ : الْأَوَّلُ . فَرْعٌ لِلتَّيَمُّمِ سُنَنٌ سَبَقَ بَعْضُهَا فِي كَيْفِيَّةِ مَسْحِ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ ، وَبَقِيَ مِنْهَا التَّسْمِيَةُ ، وَتَقْدِيمُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى ، وَإِمْرَارُ التُّرَابِ عَلَى الْعَضُدِ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَالْمُوَالَاةُ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَتَخْفِيفُ التُّرَابِ الْمَأْخُوذِ إِذَا كَانَ كَثِيرًا ، وَأَنْ لَا يُكَرِّرَ الْمَسْحَ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَأَنْ لَا يَرْفَعَ الْيَدَ عَنِ الْعُضْوِ الْمَمْسُوحِ حَتَّى يَتِمَّ مَسْحُهُ عَلَى الْأَصَحِّ . وَعَلَى الثَّانِي : هُوَ وَاجِبٌ . وَقَدْ سَبَقَ . وَأَنْ يَنْزِعَ خَاتَمَهُ فِي الضَّرْبَةِ الْأُولَى . قُلْتُ : وَأَمَّا الضَّرْبَةُ الثَّانِيَةُ ، فَيَجِبُ نَزْعُهُ فِيهَا ، وَلَا يَكْفِي تَحْرِيكُهُ ، بِخِلَافِ الْوُضُوءِ ، لِأَنَّ التُّرَابَ لَا يَدْخُلُ تَحْتَهُ . ذَكَرُهُ صَاحِبُ ( الْعُدَّةِ ) وَغَيْرُهُ . وَمِنْ مَنْدُوبَاتِهِ : اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ . وَيَنْبَغِي اسْتِحْبَابُ الشَّهَادَتَيْنِ بَعْدَهُ ، كَالْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ . وَلَوْ كَانَتْ يَدُهُ نَجِسَةً ، وَضَرَبَ بِهَا عَلَى تُرَابٍ وَمَسَحَ وَجْهَهُ ، جَازَ فِي الْأَصَحِّ . وَلَا يَجُوزُ مَسْحُ النَّجِسَةِ قَطْعًا ، كَمَا لَا يَصِحُّ غَسْلُهَا عَنِ الْوُضُوءِ مَعَ بَقَاءِ النَّجَاسَةِ . وَلَوْ تَيَمَّمَ ، ثُمَّ وَقَعَ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ ، لَمْ يَبْطُلْ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْإِمَامُ . وَقَالَ الْمُتَوَلِّي : هُوَ كَرِدَّةِ الْمُتَيَمِّمِ . وَلَوْ تَيَمَّمَ قَبْلَ الِاجْتِهَادِ فِي الْقِبْلَةِ ، فَفِي صِحَّتِهِ وَجْهَانِ ، حَكَاهُمَا الرُّويَانِيُّ ، كَمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .