تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
أَرْبَعَ تَيَمُّمَاتٍ ، وَصَلَّى ، ثُمَّ حَضَرَتْ فَرِيضَةٌ أُخْرَى ، أَعَادَ التَّيَمُّمَاتِ الْأَرْبَعَةَ ، فَلَا يَلْزَمُهُ غَسْلُ صَحِيحِ الْوَجْهِ ، وَيُعِيدُ مَا بَعْدَهُ . وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْغُسْلِ ، فِيهِ خِلَافٌ سَيَأْتِي قَرِيبًا ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَالَ صَاحِبُ ( الْبَيَانِ ) : وَإِذَا كَانَتِ الْجِرَاحَةُ فِي يَدَيْهِ ، اسْتُحِبَّ أَنْ تُجْعَلَ كُلُّ يَدٍ كَعُضْوٍ ، فَيَغْسِلُ وَجْهَهُ ، ثُمَّ صَحِيحَ الْيُمْنَى ، وَتَيَمَّمَ عَنْ جَرِيحِهَا ، ثُمَّ يُطَهِّرُ الْيُسْرَى غَسْلًا وَتَيَمُّمًا ، وَكَذَا الرِّجْلَانِ . وَهَذَا حَسَنٌ ، لِأَنَّ تَقْدِيمَ الْيُمْنَى سُنَّةٌ ، فَإِذَا اقْتَصَرَ عَلَى تَيَمُّمٍ ، فَقَدْ طَهَّرَهُمَا دُفْعَةً . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ثُمَّ مَا ذَكَرْنَاهُ الْأُمُورُ الثَّلَاثَةُ ، إِنَّمَا يَكْفِي بِشَرْطَيْنِ . أَحَدُهُمَا : أَنْ لَا يَأْخُذَ تَحْتَ الْجَبِيرَةِ مِنَ الصَّحِيحِ ، إِلَّا مَا لَا بُدَّ مِنْهُ لِلِاسْتِمْسَاكِ . وَالثَّانِي : أَنْ يَضَعَهَا عَلَى طُهْرٍ . وَفِي وَجْهٍ : لَا يُشْتَرَطُ الْوَضْعُ عَلَى طُهْرٍ ، وَالصَّحِيحُ اشْتِرَاطُهُ . فَيَجِبُ النَّزْعُ ، وَاسْتِئْنَافُ الْوَضْعِ عَلَى طُهْرٍ إِنْ أَمْكَنَ ، وَإِلَّا فَيَتْرُكُ ، وَيَجِبُ الْقَضَاءُ بَعْدَ الْبُرْءِ عَلَى الْمَذْهَبِ ، بِخِلَافِ الْوَضْعِ عَلَى طُهْرٍ عَلَى الْأَظْهَرِ ، هَذَا كُلُّهُ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى نَزْعِ الْجَبِيرَةِ عِنْدَ الطُّهْرِ ، فَإِنْ قَدَرَ بِلَا ضَرَرٍ ، وَجَبَ النَّزْعُ ، وَغَسَلَ الصَّحِيحَ إِنْ أَمْكَنَ ، وَمَسَحَهُ بِالتَّيَمُّمِ إِنْ كَانَ فِي مَوْضِعِ التَّيَمُّمِ وَلَمْ يُمْكِنْ غَسْلُهُ . الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ : أَنْ لَا يَحْتَاجَ إِلَى الْجَبِيرَةِ ، وَيَخَافَ مِنْ إِيصَالِ الْمَاءِ ، فَيَغْسِلُ الصَّحِيحَ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ ، وَيَتَلَطَّفُ بِوَضْعِ خِرْقَةٍ مَبْلُولَةٍ ، وَيَتَحَامَلُ عَلَيْهَا ، لِيَغْسِلَ بِالْمُتَقَاطِرِ بَاقِيَ الصَّحِيحِ . وَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ ، أَوْ بِأُجْرَةٍ ، كَالْأَقْطَعِ . وَفِي افْتِقَارِهِ إِلَى التَّيَمُّمِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى . وَلَا يَجِبُ مَسْحُ مَوْضِعِ الْعِلَّةِ بِالْمَاءِ وَإِنْ كَانَ لَا يَخَافُ مِنْهُ . كَذَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ . وَلِلشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - نَصٌّ سِيَاقُهُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ . وَإِذَا أَوْجَبْنَا التَّيَمُّمَ ، وَالْعِلَّةُ فِي مَحَلِّ التَّيَمُّمِ ، أَمَرَّ التُّرَابَ عَلَيْهِ . وَكَذَا لَوْ كَانَ لِلْجِرَاحَةِ أَفْوَاهٌ مُنْفَتِحَةٌ ، وَأَمْكَنَ إِمْرَارُ التُّرَابِ عَلَيْهَا ، وَجَبَ . قُلْتُ : هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ مِنْ ثُبُوتِ خِلَافٍ فِي وُجُوبِ التَّيَمُّمِ غَلَطٌ .