تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
وَسَائِرِ الْمَعَادِنِ ، وَالذَّرِيرَةِ ، وَالْأَحْجَارِ الْمَدْقُوقَةِ ، وَالْقَوَارِيرِ الْمَسْحُوقَةِ ، وَشِبْهِهَا . وَقِيلَ : يَجُوزُ فِي وَجْهٍ بِجَمِيعِ ذَلِكَ وَهُوَ غَلَطٌ ، وَلَوْ أَحْرَقَ التُّرَابَ حَتَّى صَارَ رَمَادًا ، أَوْ سَحَقَ الْخَزَفَ ، فَصَارَ نَاعِمًا ، لَمْ يَجُزِ التَّيَمُّمُ بِهِ . وَلَوْ شَوَى الطِّينَ وَسَحَقَهُ ، فَفِي التَّيَمُّمِ بِهِ وَجْهَانِ . وَكَذَا لَوْ أَصَابَ التُّرَابَ نَارٌ ، فَاسْوَدَّ ، وَلَمْ يَحْتَرِقْ ، فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ . قُلْتُ : الْأَصَحُّ فِي الْأُولَى ، الْجَوَازُ . وَالصَّحِيحُ فِي الْأَخِيرَةِ الْقَطْعُ بِالْجَوَازِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا الرَّمْلُ ، فَالْمَذْهَبُ : أَنَّهُ إِنْ كَانَ خَشِنًا لَا يَرْتَفِعُ مِنْهُ غُبَارٌ ، لَمْ يَكْفِ ضَرْبُ الْيَدِ عَلَيْهِ . وَإِنِ ارْتَفَعَ ، كَفَى . وَقِيلَ : قَوْلَانِ مُطْلَقًا . وَأَمَّا كَوْنُهُ طَاهِرًا ، فَلَا بُدَّ مِنْهُ ، فَلَا يَصِحُّ بِنَجِسٍ مُطْلَقًا . فَإِنْ كَانَ عَلَى ظَهْرِ كَلْبٍ تُرَابٌ ، فَإِنْ عَلِمَ الْتِصَاقَهُ بِرُطُوبَةٍ عَلَيْهِ ، مِنْ مَاءٍ ، أَوْ عَرَقٍ ، أَوْ غَيْرِهِ ، لَمْ يَجُزِ التَّيَمُّمُ بِهِ . وَإِنْ عَلِمَ انْتِفَاءَ ذَلِكَ جَازَ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ وَاحِدًا مِنْهُمَا ، فَعَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي اجْتِمَاعِ الْأَصْلِ وَالظَّاهِرِ . قُلْتُ : كَذَا قَالَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا : فِيمَا إِذَا لَمْ يَعْلَمْ ، أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ ، وَهُوَ مُشْكِلٌ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَقْطَعَ بِجَوَازِ التَّيَمُّمِ بِهِ عَمَلًا بِالْأَصْلِ ، وَلَيْسَ هَنَا ظَاهِرٌ يُعَارِضُهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَأَمَّا كَوْنُهُ خَالِصًا ، فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَشُوبُ بِزَعْفَرَانٍ ، وَدَقِيقٍ ، وَنَحْوِهِمَا . وَإِنْ كَثُرَ الْمُخَالِطُ ، لَمْ يَجُزْ بِلَا خِلَافٍ . وَكَذَا إِنْ قَلَّ عَلَى الصَّحِيحِ . قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : الْكَثِيرُ : مَا يَظْهَرُ فِي التُّرَابِ . وَالْقَلِيلُ : مَا لَا يَظْهَرُ . وَلَمْ أَرَ لِغَيْرِهِ فِيهِ ضَبْطًا . وَلَوِ اعْتُبِرَتِ الْأَوْصَافُ الثَّلَاثَةُ كَمَا فِي الْمَاءِ ، لَكَانَ مَسْلَكًا . وَأَمَّا كَوْنُهُ غَيْرَ مُسْتَعْمَلٍ ، فَلَا بُدَّ مِنْهُ عَلَى الصَّحِيحِ . وَالْمُسْتَعْمَلُ : مَا لَصَقَ بِالْعُضْوِ . وَكَذَا مَا تَنَاثَرَ عَنْهُ ، عَلَى الْأَصَحِّ .