تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
عَنْ غَيْرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ ، فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الْحَدَثُ . وَلَوْ صَلَّى فَرِيضَةً ، ثُمَّ أَحْدَثَ ، تَوَضَّأَ لِلنَّافِلَةِ ، وَلَا يَتَيَمَّمَ . وَكَذَا حُكْمُ الْفَرَائِضِ كُلِّهَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَوْ تَطَهَّرُ الْعَلِيلُ كَمَا ذَكَرْنَا فَبَرُأَ ، وَهُوَ عَلَى طَهَارَتِهِ ، غَسَلَ مَوْضِعَ الْعُذْرِ ، جُنُبًا كَانَ أَوْ مُحْدِثًا ، وَيَغْسِلُ الْمُحْدِثُ مَا بَعْدَ الْعَلِيلِ بِلَا خِلَافٍ . وَفِي اسْتِئْنَافِهِمَا الْوُضُوءَ وَالْغُسْلَ ، الْقَوْلَانِ فِي نَازِعِ الْخُفِّ . وَلَوْ تَحَقَّقَ الْبُرْءُ بَعْدَ الطَّهَارَةِ ، بَطَلَ تَيَمُّمُهُ ، وَوَجَبَ غَسْلُ الْمَوْضِعِ . وَحُكْمُ الِاسْتِئْنَافِ مَا ذَكَرْنَا . وَلَوْ تَوَهَّمَ الِانْدِمَالَ ، فَرَفَعَ اللُّصُوقَ ، فَرَآهُ لَمْ يَنْدَمِلْ ، لَمْ يَبْطُلْ تَيَمُّمُهُ عَلَى الْأَصَحِّ ، بِخِلَافِ تَوَهُّمِ وُجُودِ الْمَاءِ ، فَإِنَّهُ يَبْطُلُ التَّيَمُّمُ ، لِأَنَّ تَوَهُّمَ الْمَاءِ يُوجِبُ طَلَبَهُ . وَتَوَهُّمُ الِانْدِمَالِ ، لَا يُوجِبُ الْبَحْثَ عَنْهُ . كَذَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ . وَتَوَقَّفَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي قَوْلِهِمْ : لَا يَجِبُ الْبَحْثُ . وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ الْبَابُ الثَّانِي فِي كَيْفِيَّةِ التَّيَمُّمِ لَهُ سَبْعَةُ أَرْكَانٍ . الرُّكْنُ الْأَوَّلُ : التُّرَابُ . وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ طَاهِرًا خَالِصًا ، غَيْرَ مُسْتَعْمَلٍ . فَالتُّرَابُ مُتَعَيَّنٌ ، وَيَدْخُلُ فِيهِ جَمِيعُ أَنْوَاعِهِ ، مِنَ الْأَحْمَرِ ، وَالْأَسْوَدِ ، وَالْأَصْفَرِ ، وَالْأَغْبَرِ ، وَطِينِ الدَّوَاةِ ، وَطِينِ الْأَرْمَنِيِّ الَّذِي يُؤْكَلُ تَدَاوِيًا وَسَفَهًا ، وَالْبَطْحَاءِ وَهُوَ التُّرَابُ الَّذِي فِي مَسِيلِ الْمَاءِ ، وَالسَّبَخُ الَّذِي لَا يُنْبِتُ دُونَ الَّذِي يَعْلُوهُ مِلْحٌ . وَلَوْ ضَرَبَ يَدَهُ عَلَى ثَوْبٍ ، أَوْ جِدَارٍ ، وَنَحْوِهِمَا ، وَارْتَفَعَ غُبَارٌ ، كَفَى . وَالتُّرَابُ الَّذِي أَخْرَجَتْهُ الْأَرَضَةُ مِنْ مَدَرٍ ، يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِهِ ، كَالتُّرَابِ الْمَعْجُونِ بِالْخَلِّ إِذَا جَفَّ ، يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِهِ ، وَلَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ بِالنُّورَةِ ، وَالْجِصِّ ، وَالزَّرْنِيخِ ،