فَرْعٌ
إِذَا عَمَّتِ الْعِلَّةُ أَعْضَاءَ الطَّهَارَةِ ، اقْتَصَرَ عَلَى التَّيَمُّمِ . وَإِنْ كَانَتْ فِي الْبَعْضِ ، غَسَلَ الصَّحِيحَ . وَفِي الْعَلِيلِ ، كَلَامٌ مَذْكُورٌ فِي ( الْجَرِيحِ ) .
قُلْتُ : وَإِذَا لَمْ يُوجَدْ طَبِيبٌ بِشَرْطِهِ . قَالَ أَبُو عَلِيٍّ السَّبَخِيُّ : لَا يَتَيَمَّمُ . وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا السَّبَبِ بَيْنَ الْحَاضِرِ ، وَالْمُسَافِرِ ، وَالْحَدَثِ الْأَصْغَرِ ، وَالْأَكْبَرِ ، وَلَا إِعَادَةَ فِيهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
السَّبَبُ السَّادِسُ : إِلْقَاءُ الْجَبِيرَةِ . وَهِيَ تَكُونُ لِكَسْرٍ ، أَوِ انْخِلَاعٍ . وَتَارَةً يَحْتَاجُ إِلَى الْجَبِيرَةِ عَلَى الْكَسْرِ أَوِ الِانْخِلَاعِ ، وَتَارَةً لَا يَحْتَاجُ ، وَيُعْتَبَرُ فِي الْحَاجَةِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمَرَضِ .
فَالْحَالَةُ الْأُولَى : إِذَا احْتَاجَ ، وَوَضَعَ الْجَبِيرَةَ ، فَإِمَّا أَنْ يَقْدِرَ عَلَى نَزْعِهَا عِنْدَ الطَّهَارَةِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ مِنَ الْأُمُورِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي الْمَرَضِ ، وَإِمَّا أَنْ لَا يَقْدِرَ ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ ، لَمْ يُكَلَّفِ النَّزْعَ . وَيُرَاعِي فِي طَهَارَتِهِ أُمُورًا .
الْأَوَّلُ : غَسْلُ الصَّحِيحِ . وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : قَوْلَانِ . فَعَلَى الْمَذْهَبِ : يَجِبُ غَسْلُ مَا يُمْكِنُ حَتَّى مَا تَحْتَ أَطْرَافِ الْجَبِيرَةِ مِنَ الصَّحِيحِ ، بِأَنْ يَضَعَ خِرْقَةً مَبْلُولَةً عَلَيْهَا ، وَيَعْصِرَهَا لِتَغْسِلَ تِلْكَ الْمَوَاضِعَ بِالْمُتَقَاطِرِ .
الثَّانِي : مَسْحُ الْجَبِيرَةِ بِالْمَاءِ ، وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ . وَحُكِيَ قَوْلٌ وَوَجْهٌ : أَنَّهُ لَا يَجِبُ ، بَلْ يَكْفِي الْغَسْلُ مَعَ التَّيَمُّمِ . فَعَلَى الصَّحِيحِ : إِنْ كَانَ جُنُبًا ، مَسَحَ مَتَى شَاءَ ، وَإِنْ كَانَ مُحْدِثًا ، مَسَحَ إِذَا وَصَلَ إِلَى غَسْلِ الْعُضْوِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 104
مساهمون: النووي
ص١٠٤