فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا إِعَادَةَ . وَقِيلَ : قَوْلَانِ . وَقِيلَ : وَجْهَانِ . وَقِيلَ : إِنْ وَجَدَهُ قَرِيبًا ، أَعَادَ ، وَإِلَّا فَلَا .
السَّبَبُ الْخَامِسُ : الْمَرَضُ ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ .
الْأَوَّلُ : مَا يَخَافُ مَعَهُ مِنَ الْوُضُوءِ فَوْتَ الرَّوَحِ ، أَوْ فَوْتَ عُضْوٍ ، أَوْ مَنْفَعَةِ عُضْوٍ ، فَبِيحَ التَّيَمُّمُ . وَلَوْ خَافَ مَرَضًا مَخُوفًا ، تَيَمَّمَ عَلَى الْمَذْهَبِ .
الثَّانِي : أَنْ يَخَافَ زِيَادَةَ الْعِلَّةِ ، وَهُوَ كَثْرَةُ أَلَمٍ ، وَإِنْ لَمْ تَزِدِ الْمُدَّةُ ، أَوْ يَخَافُ بُطْءَ الْبُرْءِ ، وَهُوَ طُولُ مُدَّةِ الْمَرَضِ . وَإِنْ لَمْ يَزِدِ الْأَلَمُ ، أَوْ يَخَافُ شِدَّةَ الضَّنَا ، وَهُوَ الْمَرَضُ الْمُدْنِفُ الَّذِي يَجْعَلُهُ زَمَنًا ، أَوْ يَخَافُ حُصُولَ شَيْنٍ قَبِيحٍ ، كَالسَّوَادِ عَلَى عُضْوٍ ظَاهِرٍ ، كَالْوَجْهِ وَغَيْرِهِ ، مِمَّا يَبْدُو فِي حَالِ الْمِهْنَةِ ، فَفِي الْجَمِيعِ ثَلَاثُ طُرُقٍ . أَصَحُّهَا : فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا : جَوَازُ التَّيَمُّمِ . وَالثَّانِي : لَا يَجُوزُ قَطْعًا . وَالثَّالِثُ : يَجُوزُ قَطْعًا .
الثَّالِثُ : أَنْ يَخَافَ شَيْئًا يَسِيرًا ، كَأَثَرِ الْجُدَرِيِّ ، وَسَوَادٍ قَلِيلٍ . أَوْ شَيْنًا قَبِيحًا عَلَى غَيْرِ الْأَعْضَاءِ الظَّاهِرَةِ ، أَوْ يَكُونُ بِهِ مَرَضٌ لَا يَخَافُ مِنَ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ مَعَهُ مَحْذُورًا فِي الْعَاقِبَةِ . وَإِنْ كَانَ يَتَأَلَّمُ فِي الْحَالِ بِجِرَاحَةٍ ، أَوْ بَرْدٍ ، أَوْ حَرٍّ ، فَلَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا بِلَا خِلَافٍ .
فَرْعٌ
يَجُوزُ أَنْ يَعْتَمِدَ فِي كَوْنِ الْمَرَضِ مُرَخِّصًا ، عَلَى مَعْرِفَةِ نَفْسِهِ إِنْ كَانَ عَارِفًا .
وَيَجُوزُ اعْتِمَادُ طَبِيبٍ حَاذِقٍ ، بِشَرْطِ الْإِسْلَامِ ، وَالْبُلُوغِ ، وَالْعَدَالَةِ ، وَيُعْتَمَدُ الْعَبْدُ وَالْمَرْأَةُ . وَلَنَا وَجْهٌ شَاذٌّ : أَنَّهُ يُعْتَمَدُ الصَّبِيُّ الْمُرَاهِقُ ، أَوِ الْفَاسِقُ . وَوَجْهٌ شَاذٌّ : أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ طَبِيبَيْنِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 103
مساهمون: النووي
ص١٠٣