الَّذِي عَلَيْهِ الْجَبِيرَةُ . وَيَجِبُ اسْتِيعَابُ الْجَبِيرَةِ بِالْمَسْحِ عَلَى الْأَصَحِّ ، كَالْوَجْهِ فِي التَّيَمُّمِ . وَعَلَى الثَّانِي : يَكْفِي مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الِاسْمُ : كَمَسْحِ الرَّأْسِ ، وَالْخُفِّ ، وَلَا تَتَقَدَّرُ مُدَّةُ الْمَسْحِ عَلَى الصَّحِيحِ . وَعَلَى الثَّانِي : تَتَقَدَّرُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِلْمُسَافِرِ ، وَبِيَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لِلْحَاضِرِ . وَالْخِلَافُ فِيمَا إِذَا تَأَتَّى النَّزْعُ بَعْدَ الْمُدَّةِ الْمُقَدَّرَةِ بِلَا ضَرَرٍ . فَإِنْ حَصَلَ ضَرَرٌ ، لَمْ يَجِبْ قَطْعًا . وَإِنْ تَأَتَّى فِي كُلِّ طَهَارَةٍ ، وَجَبَ النَّزْعُ قَطْعًا .
الثَّالِثُ : التَّيَمُّمُ فِي الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ . فَفِيهِ طَرِيقَانِ . أَصَحُّهُمَا : عَلَى قَوْلَيْنِ . أَظْهَرُهُمَا : يَجِبُ . وَالثَّانِي : لَا . وَالطَّرِيقُ الثَّانِي : إِنْ كَانَ مَا تَحْتَ الْجَبِيرَةِ عَلِيلًا ، بِحَيْثُ لَا يَجِبُ غَسْلُهُ لَوْ ظَهَرَ ، لَمْ يَجِبِ التَّيَمُّمُ ، وَإِلَّا وَجَبَ . وَإِذَا وَجَبَ ، فَلَوْ كَانَتِ الْجَبِيرَةُ عَلَى مَوْضِعِ التَّيَمُّمِ ، لَمْ يَجِبْ مَسْحُهَا بِالتُّرَابِ عَلَى الْأَصَحِّ . ثُمَّ إِنْ كَانَ جُنُبًا ، فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مُخَيَّرٌ ، إِنْ شَاءَ قَدَّمَ غَسْلَ الصَّحِيحِ عَلَى التَّيَمُّمِ ، وَإِنْ شَاءَ أَخَّرَهُ . وَعَلَى الثَّانِي : يَتَعَيَّنُ تَقْدِيمُ الْغَسْلِ . وَإِنْ كَانَ مُحْدِثًا ، فَثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ . هَذَانِ الْوَجْهَانِ فِي الْجُنُبِ . وَالثَّالِثُ : وَهُوَ الْأَصَحُّ ، أَنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ مِنْ عُضْوٍ حَتَّى يُتِمَّ طَهَارَتَهُ . فَعَلَى هَذَا ، إِنْ كَانَتِ الْجَبِيرَةُ عَلَى الْوَجْهِ ، وَجَبَ تَقْدِيمُ التَّيَمُّمِ عَلَى غَسْلِ الْيَدَيْنِ . فَإِنْ شَاءَ غَسَلَ صَحِيحَ الْوَجْهِ ، ثُمَّ تَيَمَّمَ عَنْ عَلِيلِهِ ، وَإِنْ شَاءَ عَكَسَ . وَإِنْ كَانَتْ عَلَى الْيَدَيْنِ ، وَجَبَ تَقْدِيمُ التَّيَمُّمِ عَلَى مَسْحِ الرَّأْسِ ، وَتَأْخِيرُهُ عَنْ غَسْلِ الْوَجْهِ . وَلَوْ كَانَ عَلَى عُضْوَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةِ جَبَائِرَ ، تَعَدَّدَ التَّيَمُّمُ . فَإِنْ كَانَتْ عَلَى الْوَجْهِ جَبِيرَةٌ ، وَعَلَى الْيَدِ جَبِيرَةٌ ، غَسَلَ صَحِيحَ الْوَجْهِ ، وَتَيَمَّمَ عَنْ عَلِيلِهِ . ثُمَّ الْيَدُ كَذَلِكَ . وَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي ، يَكْفِي تَيَمُّمُ وَاحِدٍ وَإِنْ تَعَدَّدَتِ الْجَبَائِرُ .
قُلْتُ : وَلَوْ عَمَّتِ الْجِرَاحَاتُ أَعْضَاءَهُ الْأَرْبَعَةَ . قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْأَصْحَابُ : يَكْفِيهِ تَيَمُّمٌ وَاحِدٌ عَنِ الْجَمِيعِ ، لِأَنَّهُ سَقَطَ التَّرْتِيبُ لِسُقُوطِ الْغُسْلِ . قَالُوا : وَلَوْ عَمَّتِ الرَّأْسَ ، وَلَمْ تَعُمَّ الْأَعْضَاءَ الثَّلَاثَةَ ، وَجَبَ غَسْلُ صَحِيحِ الْأَعْضَاءِ ، وَأَرْبَعُ تَيَمُّمَاتٍ عَلَى مَا ذَكَرْنَا . قَالَ صَاحِبُ ( الْبَحْرِ ) : فَإِذَا تَيَمَّمَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 105
مساهمون: النووي
ص١٠٥