فجعل للكل كلاً ، كما جعل للدهر دهراً في قوله :
تحمّلتُ ما لو حُمِّل الدهرُ شطرَه . . . لفكّر دهراً أي عبأَيْه أثقَلُ
وقوله :
رقيقُ حواشي الحلم لو أن حلمه . . . بكفّيك ما ماريتَ في أنه بُردُ
والبُرد لا يوصف بالرِّقة ، وإنما يوصف بالصفاقة والدّقة . وقد أقام الرقة مقام اللطف والرشاقة في موضعٍ آخر ، فقال :
لك قدٌ أرقّ من أن يحاكي . . . بقضيبٍ في النّعتِ أو بكثيبِ
والقد لا يوصف بالرقة . وقوله :
لآلٍ إذا مرّت على السمع ناسبَتْ . . . لدقّة معنى نظمِها لؤلؤَ العِقْد
ومناسبة اللآلئ في دقة النظم لا يُفتخَر بها ، ولا يجعل ما يناسبه في ذلك لآل ؛ وإنما يشبه باللآلئ في الصفا والرونق والحسن ، وقد يكون من سقط الخرز وصغاره ما هو أدقّ نظماً من اللؤلؤ ؛ وقد تنظِم الأعراب تيجانها من حبّ الحنظَل ، وهو أدقّ نظماً من كل جوهر نفيس ، وإنما أراد ذِكر السبب الذي أفاده شبه اللؤلؤ فزلّ عنه . وقوله :
من الهيف لو أن الخلاخلَ صُيِّرت . . . لها وشحاً جالت عليها الخلاخِلُ
الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 78
مساهمون: محمد أبو الفضل إبراهيم
ص٧٨