وما بالها يحوجها إلى الجنون ، ويلتمس لها العُوذ والرُقى ، هلاّ فاكّ أسرها ، وقدم خلاصها ، ولم ينتظر بها نغمة الطالب ، ففعل ما قاله أبو الطيب :
وعطاءُ مالٍ لو عداهُ طالبٌ . . . أنفقتَه في أن تلاقي طالِبا
وقد تداول الناس هذا المعنى ، فقال مسلم :
أخ ليَ يعطيني إذا ما سألتُه . . . ولو لم أعرِّضْ بالسؤال ابتَدانِيا
وقال أبو العتاهية :
وإنا إذا ما تركنا السؤال . . . فلم نبغ نائلَه يبتَدينا
وإن نحن لم نبغ معروفَه . . . فمعروفُه أبداً يبتَغينا
وقال أبو تمام :
فأضحَتْ عطاياه نوازعَ شُرّدا . . . تسائِل في الآفاق عن كلّ سائل
وقوله :
ورأيتَني وسألتَ نفسك سيْبَها . . . لي ثم جدتَ وما انتظرتَ سؤال
وقد زاد أبو الطيب عليهم بقوله :
أنفقته في أن تُلاقي طالب
وقوله :
قلْتاً من الرّيق ناقعَالذّوب إلْ . . . لا أن برْد الأكباد في جمدِهْ
الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 76
مساهمون: محمد أبو الفضل إبراهيم
ص٧٦