تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 79

مساهمون:

ص٧٩
أراد وصفها بدقّة الخصر ، فوصفها بغاية القصر والضئولة ؛ لأن الوشاح يؤخذ من العاتق ويوشح إحدى طرفيه الصّدْر والبطن ، والآخر الظهر ، حتى ينتهيا إلى الكشح ويلتقيا على الوِرك . وكيف حالُ من يجول الخلخال من عاتقها وكشحها ، وهل تكون هذه من البشَر فضلاً عن أن تُنسَب إلى الحُسن ! وقوله : يَدي لمن شاء رهْنٌ لم يذُق جرَعاً . . . من راحتيك درَى ما الصّابُ والعسَل فحذف عمدة الكلام ، وأخلّ بالنظم ؛ وإنما أراد يدي لمن شاء رهن إن كان لم يذق . فحذف إن كان من الكلام ، فأفسد الترتيب ، وأحال الكلام عن وجهه . وقوله : حلّتْ محلّ البِكْر من مُعطًى وقد . . . زُفّت من المعطي زِفافَ الأيِّم فجعل الأيّم مقابل البِكر في التقسيم ، والأيّم قد تكون بِكراً ؛ وإنما هي التي لا زوج لها ، يقال : آمت المرأة تئيم أيْمة . وكذلك الرجل إذا ماتت امرأته ؛ وإنما لأهل اللغة قولان : أحدهما أن المرأة قد تكون أيِّماً إذا لم يكن لها زوج ؛ وإن لم تكن نكِحت قطّ . والثاني أنها لا تكون أيِّماً إلا وقد نُكِحت ، ثم خلَت بموت أو طلاق ؛ بِكراً كانت أو غير بكر ، بنَى عليها الزوج أو لم يبْنِ . ويقال : تأيّمت المرأة ؛ إذا لم تُنكح بعد موت زوجها . فأما قول النبي صلى الله عليه وسلم : الأيّم أحق بنفسها من وليّها ، والبِكر تُستأذن في نفسها . فقد ذهب العراقيون فيه على ظاهر اللغة ؛ فجعلوا الأيّم عاماً في الثّيّب والبكر ، وجعلوا اللفظة الثانية مفردة بحكم ، وداخلة من الثانية في حكمها ، وأبى أصحابُنا ذلك ؛ فذهب الشافعي إلى أن المراد بالأيّم الثيّب ، وليس يُحفظ عنه ، ولا يوجد في شيء من كتبه أن الأيّم والثيّب في اللغة عبارتان عن معنى واحد ، فيجد العائب طريقاً إلى عيبه ، ولكنه لُطف في الفكر فتوصل به إلى استخراج ما غمض على غيره ؛