أوَلا ترى أن الطلاقة جُنّة . . . من سوء ما تجني الظنونُ ومعقِل
ومودة مطويةٌ منشورة . . . فيها إلى إنجاحها متعلل
إن يُعطِ وجهاً كاسفاً من تحته . . . كرم وطيبُ خليقةٍ لا تدخل
فلرُبّ ساريةِ الغمام مطيرة . . . جادت بوابلها وما تتهلل
على أنه قد تحامل بقوله : إن يعط وجهاً كاسفاً ، وبقوله في مثله :
ليس يدري إلا اللطيفُ الخبير . . . أي شيء تُطوي عليه الصّدورُ
فتطلّق مع العناية إنّ الْ . . . بشْر في أكثر الأمور بشيرُ
إنما البشرُ روضةٌ فإذا كا . . . ن ببذْل فروضةٌ وغدير
فتكلم بما تجَمْجِم فالمن . . . طقُ عنوان ما يجنّ الضمير
فيتوصّل إلى مراده أحسن ما توصل ، ويعبّر عن ذات نفسه بألطف عبارة ؛ وقوله :
شكوت إلى الزمان نحولَ جسمي . . . فأرشدني إلى عبدِ الحميد
وإنما يُرشَد في نحول الجسم إلى الأطباء ، فأما الرؤساء والممدوحون فإنما يُلتَمس عندهم صلاحُ الأحوال ؛ وقوله :
تكادُ عطاياه يجنّ جُنونها . . . إذا لم يعوّذْها بنغمةِ طالبِ
الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 75
مساهمون: محمد أبو الفضل إبراهيم
ص٧٥