تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
وقوله : وعذلْتُ أهلَ العِشقِ حتّى ذُقتُه . . . فعجِبْت كيف يموت من لا يعشقُ قالوا : صعوبة العشق وشدته على أهله لا توجب ألا يموتَ من لا يعشق فيعجب منه ، وإنما يقتضي أن كلّ من يعشق يموت ؛ وكأنه أراد : كيف لا يعرف من يعشق ! فذهب عن مُراده . قال بعض من يحتج عن أبي الطيب : إنه خرج مخرج القلْب ، وهو كثير في شعر العرب ، ومنه قول الأعشى : وكل كميت كأنّ السّلي . . . ط في حيثُ وارى الأديمُ الشِّعارا يريد : حيث وارى الشّعار الأديمَ ، فقلب الكلام . وكقول الأخطل : مثلُ القنافِذِ هدّاجون قد بلغَتْ . . . نَجرانَ إن بلغت سوءَاتهم هجَرُ يريد بلغت سوءاتهم هجَر . وقال الشماخ : منه ولدت ولم يؤْشَب به حسبي . . . ليّا كما عُصِبَ العِلْباء بالعودِ أراد كما عصب العود بالعلباء . وقال آخر : أسلمته في دمشق كما . . . أسلمت وحشية وهَقا أراد كما أسلم وهَقٌ وحشية . وقال آخر : كان الزّناء فريضة الرجم أراد كأن الرجم فريضة الزناء ، ومثل هذا كثير .