تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
وقال غيره : إن الكلام جار على طريقته ، غير محتاج الحمل على القلْب ، وإنما المراد كيف تكون المنية غيرَ العشق ؛ أي أن الأمر المتقرِّر في النفوس أنه على مراتب الشدة هو الموت ، وإني لما ذقت العشق فعرفت شدّته عجبت كيف يكون هذا الأمر الصعب المتّفق على شدّته غير العشق ، وكيف يجوز ألا تعم علته فتستولي على الناس ، حتى تكون مناياهم منه ، وهلاك جميعهم منه . وقوله : شَديدُ البُعدِ من شُربِ الشّمولِ . . . تُرُنْجُ الهند أو طلْعُ النخيل قالوا : المعروف من العرب الأترُج والترُنْج مما يغلط به العامة ، فقال أبو الطيب : يقال أترجة وأترج وترنج ، حكاها أبو زيد ، وذكرهما ابن السّكيت في أدب الكاتب . وقوله : فِدًى من على الغَبراءِ أوّلهم أنا . . . لهذا الأبيّ المائد الجائد القرْمِ قالوا : لم يُحْك عن العرب : الجائد ، وإنما المحكي عنهم رجل جواد ، وفرس جواد ، ومطر جواد . قال المحتج : هذا الباب يستغنى فيه بالقياس عن السماع لاطّراده ، واتّساق أمره على الاعتدال ، فكل فعل في الكلام يقتضي التصريف إلى فاعل ومفعول ، وكل فعل فله مُفعِل ومفعَل ، ولسنا نحتاج في مثل هذا إلى التوقف واتباع المسموع ، وهذا أشبه بمذاهب القياس ، والأصل الذي عليه أهل اللغة . وقوله : خلائقٌ لو حَواها الزَّنجُ لانقلَبوا . . . ظُمْيَ الشِّفاهِ جِعادَ الشّعْرِ غُرّانا