تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
قال المحتج : قد جاء عن العرب وصفُ الماء باليَبَس . قال بشر يصف خيلاً : تراها من يَبيس الماء شُهْباً . . . مُخالِطُ درّةٍ فيها غِرار قالوا : وقد استعار الجموس في الماء ذو الرمة فقال : ونقْري سَديفَ اللّحم والماء جامس قال الخصم : أما يبيس الماء فإن العلماء رووا عن العرب أنها تُسمى العرب يَبيس الماء ، فليس هو من هذا الباب بسبيل ، وأما بيت ذو الرمة فقد ردّه الأصمعي ، وعاب ذا الرمة به . قال المحتج : أما تسميةُ العرَق يبيسَ الماء فلسْنا ندفعه ؛ غير أنّ هذا البيت يشهد بخلاف ما قلتم ؛ لأنه جعلها شُهباً ، والعرق لا يغير ألوانه ، وإنما أراد ما جمَد من الماء عليها ، وبيت ذي الرمّة صحيح عنه ، وهو حجة تلزُم الأصمعي وغيرَه . وهل ينكر الأصمعي ذلك إلا برواية عن العرب ؟ ومتى ثبتت الرواية عن موثوق بفصاحته فقد وجب التسليم له . وقوله : تفكُّرُه علمٌ ومنطقُه حُكمٌ . . . وباطنُه دينٌ وظاهرُه ظرْفُ قالوا : خرج عن الوزن لأنه لم يجئ عن العرب مفاعلن في عروض الطويل غير مصرّع . قال المحتج : إنما جاءالبحر على مفاعيلن ، وليس يُحظَر على الشاعر إجراؤه على الأصل ، وقد جاء عن العرب مفاعيلن في المصرّع ، وما خرج عن الوزن لم يحتمله