يريد : كأن أصواتَ أواخر الميْس ، فأما في هذا فلا يجوز الفصل بينهما ؛ لأنهما كالاسم الواحد .
قال المحتج : لقد أجاز الفرّاء هذا وأنشد فيه :
ترى النّور فيها مدخل الظل رأسَه . . . وسائره باد إلى الشمس أجمع
والرواية المشهورة رأسَه - بالنصب - وأنشد أبو عبيدة :
تفرق آلاف الحجيج على منى . . . وصدعهم مشي النوى عنك أربع
أراد : وصدعهم النوى عنك مشي أربع ليال . وأنشد أيضاً :
وحلَق الماذيّ والقلانِس . . . فداسهم دوْس الحصاء الدائس
وقال آخر :
يفرُك حَبّ السُنْبل الكُنافِج . . . بالقاع فرْك القطن المحالج
ومما يقارب هذه الأبيات ، مما يحتاج في بعضها إلى تبيين وكشف ، ويتجه في بعضها الطعنُ عليه ، ويضعف في بعضها الاحتجاج عنه قوله :
هَذي برزْتِ لنا فهِجْتِ رَسيسا
قالوا : حذف علامة النداء من هذي ؛ وحذفُها خطأ ؛ لأن هذي تصلحُ أن تكون نعتاً لأي ، وكل معرفة تصلح جاز أن تكون نعتاً لأي ، فحذفُ علامة النداء منه غير جائز .
قال المحتج : هذا لعمري أصل القياس في النحو ؛ غير أن ضرورة الشعر تجيز
الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 465
مساهمون: محمد أبو الفضل إبراهيم
ص٤٦٥