تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤

من مآخذ العلماء على أبي الطيب

ودفاع المؤلف عنه

قد قلت في هذه الأبواب بقدر ما احتملت الرسالة قولاً مجملاً يسهّل لك السبيل ، ويوقفك على جهة الاحتجاج . ولم أجد لإثبات كلّ لفظة ، واستعراض كل بيت موقعاً من التدبر مرضياً إذا كان أكثرها مذكوراً في الأبيات المتقدمة ، وكان ما لم يذكر منها دالاً على نفسه ، ومتميزاً عن غيره ، لا سيما وقد كشفت لك هذه الجملة عن وجه التمييز ، ودلّتك على مطْلَب العيب ، كما مهّدت لك طريق العذر ، فأما ما وقع الطعن عليه من جهة الإعراب ، واللُكنَة في ناحية الزّلل في اللغة ، وما ألحق بذلك من النّقْص الظاهر والإحالة البيّنة ، والتقصير الفاحش ، فلا بدّ من تعديده ، والحكم على كل واحد بعينه ؛ لاختلاف مأخَذِ حججه ، وتشعّب مذاهب القول في قبوله وردّه ؛ وإنما أذكُر ما انتهى إليّ منه سماعاً وبلاغاً ، وما وقفتُ عليه كشفاً واستقراء ؛ غير أني لا أتجاوز ما يقعُ الاعتراض عليه من أهل العلم ، وما يجري التنازعُ فيه بين أهل التحصيل والفهم ؛ فإني لو شرعتُ في تبيين كل ما يشكل منه على الشّادي والمتوسط ، وعلى الطبقة الأولى من أهل الأدب لاحتجتُ إلى تفسير الديوان بأسْره ، فإن اقتصرتُ فعلى مُعظَمه وأكثره فإن المعتَرضين عليه أحد رجلين : إما نحويّ لُغوي لا بصَر له بصناعةِ الشعر ؛ فهو يتعرّض من انتقاد المعاني لما يدلّ على نقْصه ، ويكشِف عن استحكام جهْله ؛ كما بلغني عن بعضهم أنه أنكر قوله : تخطّ فيها العوالي ليس تنفُذُها . . . كأنّ كلّ سنانٍ فوقها قلَمُ فزعم أنه أخطأ في وصْفِ دِرْعِ عدوِّه بالحصانة ، وأسِنة أصحابه بالكَلال . ومن كان هذا قدرُ معرفته ، ونهاية علمه فمناظرتُه في تصحيح المعاني وإقامة الأغراض